فالعلم فيهم و منهم و عنهم، و القرآن عندهم و إليهم، و دين اللّه الذي ارتضاه لأنبيائه و رسله و ملائكته منهم و عنهم، و إليه الإشارة بقوله سبحانه شهادة لهم: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و الكتاب المبين هم و عندهم و منهم و عنهم.
يؤيّد هذه المقولات البيّنات، قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أوّل ما خلق اللّه اللوح، ثم خلق القلم، ثم أشار إلى نهر في الجنة أن اجمد فجمد و صار مدادا، ثم قال له: اكتب.
فقال:
ربّي و ما أكتب؟
____________ و يشير إليه ما روي عن ابن عباس ضمن حديث طويل عن رسول اللّه قال (صلّى اللّه عليه و آله): «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى قال: و سألني ربي فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده بين كتفي بلا تكييف و لا تحديد، فوجدت بردها بين ثديي فأورثني علم الأولين و الآخرين و علمني علوما شتى، فعلم أخذ عليّ كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله أحد غيري، و علم خيرني فيه، و علمني القرآن فكان جبريل (عليه السلام) يذكرني به، و علم أمرني بتبليغه إلى العام و الخاص من أمتي.
و لقد عاجلت جبريل (عليه السلام) في آية نزل بها علي، فعاتبني ربي و أنزل علي: وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (المواهب اللدنية: - 382 بحث الإسراء و المعراج- الربع الأخير منه، و لوامع أنوار الكوكب الدري: بتفاوت).
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام