و إذا كانت الروح و ارتاض البدن أشرقت أنوارها، و ظهرت أسرارها، و أدركت عالم الغيب، و لا ينكر هذا إلّا الجاهل البليد فكيف تنكر أنت إحاطة روح الأرواح بعالم الغيب؟
و إذا قيل لك: إنّ عليا يعلم الغيب، و إذ كان الفضل بالعلم و السبق، و كان في العباد من هو أسبق، من آل محمد إلى العلم بأعمال العباد، فهو أفضل من آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
____________ الدخان: 4.
في البحار: ح 1: «الإمام لا يعزب عنه شيء».
راجع أمالي المفيد: 196 مجلس 23 و تفسير القمّي:.
214 فصل [عرض الأعمال على آل محمد (عليهم السلام)] المؤمن من الشيعة منهم من يرى أن الأعمال تعرض على النبي و الولي، و منهم من لا يرى ذلك، و منهم من يرى أنّها تعرض على الولي دون النبي، و تلك خاصة خصّ اللّه بها وليّه، و منهم من يرى أنه يشهدها و يعلمها، و هذا مقام التحقيق لا مقام التقليد، فنقول للمعتقد: الأعمال تعرض على النبي و الولي، ثم ترفع إلى حضرة الرب العلي، و مع عرضها فإن كان الإمام لا يعلمها إلّا بعد العرض؛ فما الفرق بين الإمام و المأموم؟
بل يكون في الرعية من هو أعلم منه، فأين الإمامة التي تعريفها أنّها رئاسة عامة؟
و أين عمومها إذن؟
و إن كان يعلمها قبل العرض فما الفائدة في عرض ما يعلمه؟
و كذا القول في رفع الأعمال إلى حضرة الربوبية، فإن كان الرب لا يعلمها إلّا إذا رفعت إليه، كان العبد أعلم من الربّ و هو محال، لأن الرب سبحانه عالم بأعمال عباده، و محيط بها و حافظ لها و قيوم عليها، و لا يخفى عليه شيء في الأرض، و لا في السماء، فما الفائدة إذا في عرض ما اللّه و رسوله و وليّه أعلم به؟
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام