و قال القاضي أبو بكر ابن العربي: رؤيته (صلّى اللّه عليه و آله) بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة، و رؤيته على غير صفته إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض، و يكون إدراك الذات الكريمة حقيقة، و إدراك الصفات إدراك المثال.
(المواهب اللدنية: خصائص النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و إرشاد الساري: كتاب التعبير باب من رأى النبي في المنام).
و قال القسطلاني: فإن قلت: كثيرا ما يرى على خلاف صورته المعروفة و يراه شخصان في حالة واحدة في مكانين، و الجسم الواحد لا يكون إلّا في مكان واحد؟
أجيب: بأنه في صفاته لا في ذاته، فتكون ذاته (عليه الصلاة و السلام) مرئية، و صفاته متخيلة غير مرئية، فالإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار و لا قرب المسافة، فلا يكون المرئي مدفونا في الأرض و لا ظاهرا عليها، و إنما يشترط كونه موجودا.
(إرشاد الساري: كتاب التعبير باب من رأى النبي في المنام).
و من حال كثير من العلماء و قصصهم يعلم إمكان رؤية النبي و أهل بيته، و كما ذكر ذلك في محله.
(راجع المواهب اللدنية: - 301، و ينابيع المودة: - 554، و كشف الغمة: بقوله سبحانه: وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً.
فصل [الإمام مع الخلق لا يغيب عنهم] و إذا كانوا عالمين بأوليائهم فهم عالمون بأعدائهم من غير شك؛ لدلالة الأعلى على الأدنى، لأن الولي على الكل يجب أن يكون عالما بالكل، و إلّا لكان رقيبا على البعض دون البعض، و الغرض عموم رئاسته، فالواجب عموم علمه و إحاطته، و إلّا لم يكن رئيسا مطلقا، و هو رئيس مطلق، هذا خلف.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام