فذلك حق لأن الولي المطلق لو جهل شيئا لجهل من ولاه، و لو علم شيئا دون شيء لا تصف بالعلم تارة و بالجهل أخرى، فكان جاهلا و هو عالم، هذا خلف؛ و لو جهل لارتفعت الولاية و العصمة، ما اتخذ اللّه وليا جاهلا قط، فيلزم لو جهل عدم الولي أو كونه جاهلا و هو محال، فيكون عالما بالكل و هو المطلوب، و إليه الإشارة بقول ابن أبي الحديد في مدحه له (عليه السلام): و ذو المعجزات الباهرات أقلها * * * الظهور على مستودعات السرائر دليله قوله الحق: «أنا الهادي بالولاية» فهو (عليه السلام) غيب اللّه المكتوب، و علمه المنصوب، و خزانة غيبه في سماواته و أرضه، و وارث أسرار نبيّه، فهو الإمام المبين الذي كلّفه اللّه هداية الخلق، و قضى فيه كل شيء فكل علم نزل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فهو عنده و منه ____________ الجن: 28.
و فيه رواية عن الإمام الباقر، راجع البحار: ح 2.
الأنعام: 75.
البقرة: 124.
بحار الأنوار: ح 14 عن أمالي المفيد بتفاوت.
بحار الأنوار: ح 41 بتفاوت.
221 و فيه، و إليه الإشارة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أنت منّي و أنا معك سرّي و علانيتي، و أنت روحي التي بين جنبي، لحمك لحمي، و دمك دمي، و ما أفرغ جبرائيل في صدري حرفا إلّا و قد أفرغته في جوفك».
و هذا كلام عظيم يصرح لعلي بالتشريف و التعظيم، و التفضيل و التقديم، حيث هو قسيم بنعمة النبي الكريم، و شقيق نور الرءوف الرحيم، فهو منه في النور و الروح و الطينة، و الظاهر و الباطن، و لا فرق هناك إلّا النبوّة، و هو الآيات و المقامات و الكلمات التامات، و الأنوار الباهرات تقصر القول عن معرفة أسرارها، و تعمى عيون الأفهام عن بوارق أنوارها، سرّ الرحمن الرحيم، و ما يلقاها إلّا ذو حظّ عظيم، و من أنكر أن الإمام يعلم الغيب أنكر إمامته، و من أنكر إمامته لا يبالي محو المحكم من كتاب اللّه أو جحد نبوّة الأنبياء، و زعم أنه ليس إله في السماء، فوجب أن يعلم الولي أهل ولايته أحياء و أمواتا، و إلّا لكان عالما في وقت دون وقت و هو محال، لأن الولي هو الإنسان الكامل، فكيف يكون كاملا ناقصا، هذا خلف؟
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام