قال الشيخ حسن زاده آملي:
بل إن هذا الشخص، و لأن الحق يكون عينه التي يرى و أذنه التي بها يسمع، و عين جوارحه و قواه الروحية و الجسمية؛ فإن تصرفه الفعلي أيضا يكون كالحدس و الجذبة الروحية، حتى يصير قوله و فعله واحدا، و لا يحتاج إلى الامتداد الزماني في حركاته و انتقالاته، بل يصير محلا لمشيئة اللّه و مظهرا ل إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ حيث يتّحد عندها القول و الفعل (الإنسان الكامل: 173).
و قال الخواجة نصير الدين الطوسي: العارف إذا انقطع عن نفسه و اتصل بالحق رأى كل قدرة مستغرقة في قدرته المتعلّقة بجميع المقدورات، و كل علم مستغرق في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات، و كل إرادة مستغرقة في إرادته التي يمتنع أن يتأتى عليها شيء من الممكنات.
بل كل وجود فهو صادر عنه فائض عن لدنه فصار الحق حينئذ بصره الذي به يبصر و سمعه الذي به يسمع و قدرته التي بها يفعل و علمه الذي به يعلم و وجوده الذي به يوجد، فصار العارف حينئذ متخلّقا بأخلاق اللّه في الحقيقة (شرح الإشارات و التنبيهات: عن السير إلى اللّه: 79).
و قال الإمام الخميني (قدس سره): «فإن للامام (عليه السلام) مقاما محمودا و درجة سامية و خلافة تكوينية تخضع لولايتها و سيطرتها جميع ذرات هذا الكون، و إن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب و لا نبي مرسل، و بموجب ما لدينا 226 الولي مكان مشية الرب العلي، و لسانه منبع حكمته، يفعل ما يريد اللّه، و يريد ما يفعل.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام