و هذا مصرح أن الكل لهم و عبيدهم، و أن لهم السيادة و السؤدد على جميع الخلائق، فالخلائق عبيدهم و هم عبيد اللّه و نوّاب مملكته، و خاصة حضرته و خزنة غيبه، و قوام خلقه.
و إلّا لزم كذب المعصوم أو تكذيبه، و الأوّل محال و الثاني كفر مثبت.
إن الدنيا و الآخرة ملكهم و مليكهم، و إليه الإشارة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «سبحان من يملكها محمدا و آل محمد و شيعتهم»، فتساوى طرفا الحكم و الملك في الدارين لديهم و إليهم لعدم الترجيح و التخصيص، فمن اعتقد أن ملك الدنيا و الآخرة لهم آمن بالخصوص الإلهية و النصوص الإمامية، و من أنكر الطرفين كفر بالقرآن، و كذب أولياء الرحمن، و من صدق طرفا و كذب طرفا بعد ثبوت الطرفين لهم لزمه من إنكار الثاني إنكار الأوّل، و من تصديق الأوّل تصديق الثاني، لكن تكذيب الأوّل كفر فالثاني كذلك، و تصديق الأول إيمان فالثاني كذلك، و تصديق الثاني إيمان فتكذيب الأوّل كفر، فمن صدق الأول و كذب الثاني لزمه التكذيب بالصدق أو التصديق بما وجب تكذيبه، فيلزمه من ذلك الكفر بالإيمان و الإيمان بالكفر.
فبان بواضح البرهان الذي لا ينقض، و الحق الذي لا يدحض، أن لهم ملك الدنيا ____________ بحار الأنوار: ح 398.
تهذيب الأحكام:، و البحار:.
228 و الآخرة، و حكم الدنيا و الآخرة، و الإنكار لذلك كفر لصدق دليله، و الشك فيه شرك لوضوح سبيله، و الريب فيه ارتداد لصحّة تأويله، و التصديق به نجاة لبرد مقبله، و من كذب بما وجب تصديقه من الدين فقد كفر بوحي ربّ العالمين، و ذلك لأن الكتاب و العترة حبلان متصلان، و إليه الإشارة بقوله: «خلّفت فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، إن تمسكتم بهما لن تضلّوا، أنبأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض».
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام