فوجب في عدل الكريم الوهّاب، من باب أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أن يوليه يوم القيامة عوضا عن حقّه الممنوع في الدنيا حكم يوم الحساب، و إليه الإشارة بقوله: وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ لأن المواهب الربانية و التحف الإلهية، إما أن تكون استحقاقا أو تفضّلا، و كلاهما حاصلان لأمير المؤمنين (عليه السلام)، أما الاستحقاق فإنّ اللّه أوجد فيه من الأسرار الإلهية، و القوى الربّانية، و الخواص الملكية ما لم يوجد في غيره من البشر، حتى تاه ذو اللب في معناه و كفر، و إليه الإشارة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله): «خلقت أنا و علي من جنب اللّه و لم يخلق منه غيرنا»، و جنب اللّه معناه علم اللّه، و حق الله له كإحياء الأموات و الإخبار بالمغيبات، و تكلم أذياب الفلوات، و إغاضة ماء الفرات، و رجوع الشمس له بعد الغياب، و إظهار و إيراد المعجبات، و أما التفضّل فإنّ اللّه يختص برحمته من يشاء، ففوّض اللّه إليه أمر العباد و جعله ____________ كذا في النسخة الخطية، في المطبوع بلفظ مسلم.
هود: 3.
في بحار الأنوار: «خلقنا اللّه جزءا من جنب اللّه»- ح 8.
233 الحاكم يوم المعاد، فهو حاكم يوم الدين، و مالك يوم الدين، و ولي يوم الدين، و لا ينكر هذا الحق المبين، إلّا من ليس له حظّ من الإيمان و اليقين، و من لا إيمان له كافر فوجب على من شمّ حقائق الإيمان استنشاق نسيم أزهار هذه الأشجار، و التصديق لهذه الآثار، و من أنكرها و لو حرفا منها فقد عارض زكام الكفر خيشوم إيمانه فليداوه بسعوط التصديق، و لكن ذاك في حقق التحقيق، و من أعرض عن واضح الدليل، فقد ضلّ عن سواء السبيل.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام