ثم خلق من ثفل ذلك شيعة أعدائنا، ثم مزج ثفل ذلك الطين بطينة شيعتنا، لم يشهد أعداؤنا الشهادتين و لم يصلوا و لم يصوموا فما ظهر منهم من الخيرات و الحسنات فليست منهم و لا لهم، إنّما هو من مزاج طينة شيعتنا لهم، ثم مزج الماء الثاني بالماء الأوّل ثم عركه عرك الأديم ثم قبض منه قبضة و قال: و هذه الجنة و لا أبالي، ثم قبض قبضة و قال: و هذه النار و لا أبالي.
أقول: تمسّك أهل الأخبار بأذيال هذا الحديث ظاهر و أنكره أكثر أهل العدل لدلالة ظاهره على الأخبار و هو حديث حسن مملوء بالعدل كيف يتكلّم و قد صرّح القرآن به، و إليه الإشارة بقوله: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ و قوله: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ، ____________ بحار الأنوار: ح 22 و الحديث طويل.
القصص: 41.
بحار الأنوار: ح 22 الحديث طويل.
الشورى: 7.
البقرة: 105.
243 و قوله: وَ لكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و المراد بالقول منّي: العلم، و ذلك لأن علم اللّه سبحانه سابق على أفعال العباد و لا حق و كاشف فهو سبحانه يعلم قبل إيجادهم من المطيع و من العاصي، لأنه ليس عند اللّه زمان و لا مكان، ثم أخذ عليهم العهد في الذرات و هو رمز رفيع و معناه علم قبل إنشاء ذراتهم، من جبلته الانقياد للطاعة، و من جبلته الظلم و الانقياد للمعصية فما يغني النذر فصاروا في العلم قبضتين: مطيع بالقوّة، و عاص بالقوّة، ثم لما أوجدهم و كلّفهم كشف العلم السابق ما في جبلاتهم فصاروا فريقين، كما قال و قوله الحق مؤمن بالفعل و كافر، و لذلك قال: و لا أبالي، و فيه إشارة لطيفة معناها لا أبالي بعد أن فطرتهم على التوحيد، و عرضت عليهم الإيمان في عالم الأرواح، ثم ذكرتهم العهد في ظلم الأشباح، فمنهم من أبصر فاستبصر و منهم من أنكر فاستكبر، فلا أبالي إن نسب الجبرية الظلم إليّ و أنا العدل الحكيم، و لا أبالي يوم القيامة فريقا في الجنة بإيمانهم و فريقا في السعير بكفرهم و طغيانهم، و إليه الإشارة بقوله: أَصْحابُ الْيَمِينِ وَ أَصْحابُ الشِّمالِ
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام