فيوم القيامة ينزع اللّه ما كان في طينة المؤمن من الخبيث المجاور لها بالامتزاج معها من طينة النواصب من السيئات فيرد إلى النواصب لأنها له و منه و عليه، ثم ينادي: لا ظلم اليوم و ما ربّك بظلّام للعبيد، و إليه الإشارة و الحكمة بقوله: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ و لأنه كان اللّه قادرا أن يجعل كل جزء منها طيرا بذاته، و لكن القدرة و الحكمة و العدل اقتضى و صول كل جزء منها إلى جزئه!
و في ذلك رمز دقيق و هو أن كل طبع يميل إلى طبعه..
اعترض معترض فقال: هلا طاب الخبيث من الطين بمجاورة الطيب أو خبث الطيب بمجاورة الخبيث؟
قلنا:
ليس من الطبع ما ليس في الطبع لأنه يوجد في قطعة الياقوت الأحمر الشفاف نقطة ترابية لم تنتقل بالمجاورة و طول الطبخ في المعادن الجوهرية، بل بقيت على حالها مظلمة فهي مظلمة إلى الأبد.
و قد يوجد في الحجر المظلم مثل المغناطيس نقطة تشف ضياء و نورا، و هي مجاورة للظلمة و لم ينتقل إليها فتصير مظلمة، فكذا ما في مزاج المؤمن من طينة المنافق و بالعكس...
و إليه الإشارة بقوله: وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إنّما حملوا خطايا جوهرهم و سنخهم و ما هو منهم ____________ البقرة: 82.
يوسف: 79.
البقرة: 260.
العنكبوت: 12.
245 و إليهم؛ إذ كل جزء يلحق بجزئه ساء أم حسن، وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ و هو هذا.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام