الثالثة: قوله: بسم اللّه، و هو إشارة إلى باطن السين، و سرّ السين الذي بين الباء و الميم، الذي قال فيه أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنا باطن السين، و أنا سر السين» و هو الاسم المخزون، و هو باطن الاسم الأعظم، فإذا فتح الباب لأولي الألباب، فاستخرجوا من أسرار الكتاب اسما جامعا للذات و الصفات، و سرّ الذات و الصفات، فذلك هو الاسم الأعظم الذي تجاب [به] الدعوات، و تنفعل به الكائنات.
____________ النجم: 10.
الاسراء: 26.
253 فصل ب س م ا ل ل ه، أما سر الباء فإنّها للنبوّة، و النقطة الولاية، 2 إن السين عدده 10، أو هي اسم علي، و الميم و عددها 92 و هي اسم محمد قاسم اللّه الذي به بدأ فساواهما، الألف المعطوف لا الكلمة التامّة التي ظهر بها الوجود، و فاض سرّها كل موجود، لأن عن الواحد انبسط كل معدود.
فصل [بعلي (عليه السلام) تكوّنت الكائنات] و الدليل على صحّة هذه المباحث و التأويل، ما رواه عمّار عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الواحدة، أنه قال: «يا عمّار باسمي تكوّنت الكائنات و الأشياء، و باسمي دعا سائر الأنبياء، و أنا اللوح، و أنا القلم، و أنا العرش، و أنا الكرسي، و أنا السّماوات السبع، و أنا الأسماء الحسنى، و الكلمات العليا، و أين كان اسم علي كان اسم محمد من غير عكس، لدخول الولاية تحت النبوّة، كدخول الإنسان تحت الحيوان، فأين كان الإنسان كان الحيوان من غير عكس..
و إليه الإشارة بقوله في صدر القرآن الشريف العظيم و أوّل الذكر الحكيم (ا ل م)، قال: حرف من حروف الاسم الأعظم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ، قال: الكتاب: علي لا شك فيه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ، قال: التقوى ما يحرز من النار، و ما يحرز من النار إلّا حبّ علي، فحب علي هو التقوى بالحقيقة، و كل تقوى غيره فهو مجاز، لأنها لا تحرز من النار.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام