يا سلمان، بنا شرف كل مبعوث، فلا تدعونا أربابا، و قولوا فينا ما شئتم، ففينا هلك و بنا نجي.
يا سلمان، من آمن بما قلت و شرحت فهو مؤمن، امتحن اللّه قلبه للإيمان، و رضي عنه، و من شك و ارتاب فهو ناصب، و إن ادعى ولايتي فهو كاذب.
يا سلمان أنا و الهداة من أهل بيتي سرّ اللّه المكنون، و أولياؤه المقرّبون، كلّنا واحد، و سرّنا واحد، فلا تفرّقوا فينا فتهلكوا، فإنّا نظهر في كل زمان بما شاء الرحمن، فالويل كل الويل لمن ____________ غافر: 15.
258 أنكر ما قلت، و لا ينكره إلّا أهل الغباوة، و من ختم على قلبه و سمعه و جعل على بصره غشاوة، يا سلمان، أنا أبو كل مؤمن و مؤمنة، يا سلمان، أنا الطامة الكبرى، أنا الآزفة إذا أزفت، أنا الحاقة، أنا القارعة، أنا الغاشية، أنا الصاخة، أنا المحنة النازلة، و نحن الآيات و الدلالات و الحجب و وجه اللّه، أنا كتب اسمي على العرش فاستقر، و على السّماوات فقامت، و على الأرض ففرشت، و على الريح فذرت، و على البرق فلمع، و على الوادي فهمع، و على النور فقطع، و على السحاب فدمع، و على الرعد فخشع، و على الليل فدجى و أظلم، و على النهار فأنار و تبسّم.
فصل [في أسرار علي (عليه السلام) أيضا] و من ذلك ما ورد عنه في كتاب الواحدة، قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: الحمد للّه مدهر الدهور، و مالك مواضي الأمور، الذي كنّا بكينونيته، قبل خلق التمكين في التكوين أوليين أزليين لا موجودين، منه بدأنا و إليه نعود، ألا إن الدهر فينا قسمت حدوده، و لنا أخذت عهوده، و إلينا ترد شهوده، فإذا استدارت ألوف الأطوار، و تطاول الليل و النهار، فلا لعلامة العلامة دون العامة و السامة، الاسم الأضخم، العالم غير المعلم، أنا الجنب، و الجانب محمد، العرش عرش اللّه على الخلائق، أنا باب المقام، و حجّة الخصام، و دابة الأرض، و صاحب العصر، و فصل القضاء، و سفينة النجاة، لم تقم الدعائم بتخوم الأقطار، و لا أعمدة فساطيط السجاف إلّا على كواهل أمورنا، أنا بحر العلم، و نحن حجّة الحجاب، فإذا استدار الفلك، و قيل مات أو هلك، ألا إن طرفي حبل المتين، إلى قرار الماء المعين، إلى بسيط التمكين، إلى وراء بيضاء الصين، إلى مصارع قبور الطالقانيين، إلى نجوم ياسين، و أصحاب السين من العليين العالمين، و كتم أسرار طواسين، إلى البيداء الغبراء، إلى حد هذا الثرى، أنا ديّان الدين، لأركبنّ السحاب، و لأضربنّ الرقاب، و لأهدمنّ إرما حجرا حجرا، و لأجلس على حجر لي بدمشق، و لأسومنّ العرب سوم المنايا، فقيل متى هذا؟
فقال:
إذا مت و صرت إلى التراب،
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام