أنا النار، و لو لا أني أسمع كلام اللّه و قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لوضعت سيفي فيكم و قتلتكم عن آخركم، أنا شهر رمضان، أنا ليلة القدر، أنا أمّ الكتاب، أنا فصل الخطاب، أنا سورة الحمد، أنا صاحب الصلاة في الحضر و السفر، بل نحن الصلاة و الصيام و الليالي و الأيام و الشهور و الأعوام، أنا صاحب الحشر و النحر، أنا الواضع عن أمّة محمد الوزر، أنا باب السجود، أنا العابد، أنا المخلوق، أنا الشاهد، أنا المشهود، أنا صاحب السندس الأخضر، أنا المذكور في السّماوات و الأرض، أنا الماضي مع رسول اللّه في السّماوات، أنا صاحب الكتاب و القوس، أنا صاحب شيث بن آدم، أنا صاحب موسى و إرم، أنا بي تضرب الأمثال، أنا السماء الخضر، أنا صاحب الدنيا الغبراء، أنا صاحب الغيث بعد القنوط.
ها أنا ذا فمن ذا مثلي، أنا صاحب الرعد الأكبر، أنا صاحب البحر الأكدر، أنا مكلّم الشمس، أنا الصاعقة على الأعداء، أنا غوث من أطاع من الورى و اللّه ربي لا إله غيره، ألا و إن للباطل جولة و للحق دولة، و إني ظاعن عن قريب فارتقبوا الفتنة الأموية و الدولة الكسروية، ثم ____________ في الأصل المطبوع: منشاء.
262 تقبل دولة بني العباس بالفرج و البأس، و تبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة و دجيل و الفرات، ملعون من سكنها، منها تخرج طينة الجبّارين، تعلى فيها القصور، و تسبل الستور، و يتعلون بالمكر و الفجور، فيتداولها بنو العباس 42 ملكا على عدد سني الملك، ثم الفتنة الغبراء، و القلادة الحمراء في عنقها قائم الحق، ثم أسفر عن وجهي بين أجنحة الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب، ألا و إن لخروجي علامات عشرة، أوّلها تحريف الرايات في أزقة الكوفة، و تعطيل المساجد، و انقطاع الحاج، و خسف و قذف بخراسان، و طلوع الكوكب المذنب، و اقتران النجوم، و هرج و مرج و قتل و نهب، فتلك علامات عشرة، و من العلامة إلى العلامة عجب، فإذا تمّت العلامات قام قائمنا قائم الحق..
ثم قال: معاشر الناس نزهوا ربّكم و لا تشيروا إليه، فمن حد الخالق فقد كفر بالكتاب الناطق، ثم قال: طوبى لأهل ولايتي الذين يقتلون فيّ، و يطردون من أجلي، هم خزّان اللّه في أرضه، لا يفزعون يوم الفزع الأكبر، أنا نور اللّه الذي لا يطفى، أنا السرّ الذي لا يخفى.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام