كل ذلك علم إحاطة لا علم أخبار، أقسم بربّ العرش العظيم، لو شئت أخبرتكم بآبائكم و أسلافكم أين كانوا و ممّن كانوا و أين هم الآن و ما صاروا إليه، فكم من آكل منكم لحم أخيه، و شارب برأس أبيه، و هو يشتاقه و يرتجيه.
هيهات هيهات، إذا كشف المستور، و حصل ما في الصدور، و علم أين الضمير، و أيم اللّه لقد كوزتم كوزات، و كررتم كرات، و كم بين كرة و كرة من آية و آيات، ما بين مقتول و ميّت، فبعض في حواصل الطيور، و بعض في بطون الوحش، و الناس ما بين ماض و زاج، و رايح و غاد، و لو كشف لكم ما كان منّي في القديم الأول، و ما يكون منّي في الآخرة، لرأيتم عجائب مستعظمات، و أمورا مستعجبات، و صنائع و إحاطات، أنا صاحب الخلق الأوّل قبل نوح الأول، و لو علمتم ما كان بين آدم و نوح من عجائب اصطنعتها، و أمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون.
أنا صاحب الطوفان الأوّل، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا ____________ كذا بالأصل.
265 صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد و الجنات، أنا صاحب ثمود و الآيات، أنا مدمّرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بانيها، أنا داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأوّل، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطل، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا و جابرسا، أنا صاحب الرفوف و بهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه و لا غبراؤكم.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام