أنا مبرج الأبراج و عاقد الرياح، و مفتح الأفراج و باسط العجاج، أنا صاحب الطور، أنا ذلك النور الظاهر، أنا ذلك البرهان الباهر، و إنما كشف لموسى شقص من شقص الذر من المثقال، و كل ذلك بعلم من اللّه ذي الجلال.
أنا صاحب جنّات الخلود، أنا مجري الأنهار أنهارا من ماء تيار، و أنهارا من لبن، و أنهارا من عسل مصفّى، و أنهارا من خمر لذّة للشاربين، أنا حجبت جهنّم و جعلتها طبقات السعير، و سقير الجير، و الأخرى عمقيوس أعددتها للظالمين، و أودعت ذلك كلّه وادي برهوت، و هو و الفلق و رب ما خلق، يخلد فيه الجبت و الطاغوت و عبيدهما، و من كفر بذي الملك 267 و الملكوت، أنا صانع الأقاليم بأمر العليم الحكيم، أنا الكلمة التي بها تمّت الأمور و دهرت الدهور، أنا جعلت الأقاليم أرباعا، و الجزائر سبعا، فإقليم الجنوب معدن البركات، و إقليم الشمال معدن السطوات، و إقليم الصبا معدن الزلازل و إقليم الدبور معدن الهلكات.
ألا ويل لمدائنكم و أمصاركم من طغاة يظهرون فيغيرون و يبدلون إذا تمالت الشدائد من دولة الخصيان، و ملكة الصبيان، و النسوان، فعند ذلك ترتج الأقطار بالدعاة إلى كل باطل، هيهات هيهات، توقعوا حلول الفرج الأعظم، و إقباله فوجا فوجا، إذا جعل اللّه حصباء النجف جوهرا، و جعله تحت أقدام المؤمنين، و تبايع به للخلاف و المنافقين، و يبطل معه الياقوت الأحمر، و خالص الدر و الجوهر، ألا و إن ذلك من أبين العلامات، حتى إذا انتهى ذلك صدق ضياؤه، و سطع بهاؤه، و ظهر ما تريدون، و بلغتم ما تحبّون، ألا و كم إلى ذلك من عجائب جمّة، و أمور ملمة، يا أشباه الأعثام، و بهام الأنعام، كيف تكونون إذا دهمتكم رايات لبني كنام مع عثمان بن عنبسة من عراص الشام يريد بها أبويه، و يزوج بها أميه، هيهات أن يرى الحق أموي أم عدوي.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام