و عن الإمام الباقر (عليه السلام): «لو كان لألسنتكم أوعية لحدثت كل امرئ بما له و عليه» (بحار الأنوار: ح 34 باب أنه لا يحجب عنهم شيء).
و قال الإمام زين العابدين (عليه السلام): إني لأكتم من علمي جواهره * * * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا و قد تقدم في هذا أبو حسن * * * إلى الحسين و وصى قبله الحسنا يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * * * لقيل لي: أنت ممّن يعبد الوثنا و لاستحل رجال مسلمون دمي * * * يرون أقبح ما يأتونه حسنا (الأصول الأصيلة: 167، و غرر البهاء الضوي: 318، و مشارق أنوار اليقين: 17، و جامع الأسرار: 35 ح 66.) و تقدم من المصنف قول الإمام الصادق: «هيهات، و اللّه لو أخبرتك بكنه ذلك لقمت عنّي و أنت تقول إن جعفر بن محمد كاذب في قوله أو مجنون».
و قال (عليه السلام): «إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان (الأصول الأصيلة: 169).
280 هذا لفظه الظاهر يوهم تفضيل الولي على النبي (عليهما السلام)، و العقل المحض عكسه لأن رتبة الولي و إن علت فهي تحت رتبة النبي، و إن تطاولت، و ذلك لأن سر الأوّلين و الآخرين أودع في النبي، ثم أحصر في الإمام الولي، فمنه فاض إليه و به دلّ عليه، و سائر الأسرار إلى الوجود منهما و عنهما و هما من اللّه و عنه، فما من غيب وصل إلى النبي بالوحي و الخطاب الإلهي إلّا و قد وصل إلى الولي ظاهره و باطنه، فالنبي إليه الإنذار و التنزيل، و الولي إليه الإهداء و التأويل..
و إليه الإشارة بقوله: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ يا محمد وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام