و هو علي.
فالنبي أمر أن ينطق من الغيب بعلم الظاهر عند الإذن من اللّه لأنه صاحب الشرع..
و إليه الإشارة بقوله: وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ فالنبي أوتي من اللّه ____________ و قال (عليه السلام): «لا تذيعوا سرّنا و لا تحدّثوا به عند غير أهله فإن المذيع سرّنا أشدّ علينا من عدوّنا» (الخرائج و الجرائح: 267 باب 7).
و قد بيّن الإمام العسكري (عليه السلام) علّة عدم إخبارهم بالامور الغيبية بقوله لموسى الجوهري: «ألسنا قد قلنا لكم لا تسألونا عن علم الغيب، فنخرج ما علمنا منه إليكم، فيسمعه من لا يطيقه استماعه فيكفر» (الهداية الكبرى: 334 باب 13).
و الظروف التي كان يعيشها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و القليل من الأئمّة كانت مختلفة فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان في بداية الدعوة الإسلامية و قريب عهد بالجاهلية.
و إذا أردنا أن نبرم هذا الكلام فلا بأس بنقل كلام لسماحة الشيخ محمد الحسين المظفر يصلح أن يكون جوابا عن هذا المطلب: قال بعد أن ذكر توقف الرسالة على علم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بكل الأشياء: فعلم الرسول بالعالم و إحاطته بما يحدث فيه و قدرته على تعميم الإصلاح للداني و القاصي و الحاضر و الباد؛ من أسس تلك الرسالة العامة و قاعدة لزومية لتطبيق تلك الشريعة الشاملة.
غير أن الظروف لم تسمح لصاحب هذه الرسالة (صلّى اللّه عليه و آله) أن يظهر للامّة تلك القوى القدسية و العلم الربّاني الفيّاض.
و كيف يعلن بتلك المواهب و الإسلام غضّ جديد، و الناس لم تتعرّف تعاليم الإسلام الفرعية بعد؟!
فكيف تقبل أن يتظاهر بتلك الموهبة العظمى و تطمئن إلى الإيمان بذلك العلم.
بل و لم يكن كل قومه الذين انضووا تحت لوائه من ذوي الإيمان الراسخ، و ما خضع البعض منهم للسلطة النبوية إلّا بعد اللتيا و التي و بعد الترهيب و الترغيب» (علم الإمام: 10).
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام