و أما معناه الثاني فهو سرّ بديع فهو يقول (عليه السلام): «من عرفني من شيعتي بسرائر معرفتي»، و أنني اسم اللّه العظيم و وجهه الكريم و حجابه في هذا الهيكل الترابي و العالم البشري، و انني في الجسد المركب آية اللّه و كلمته في خلقه فإنه غدا إذا رآني لا يزداد في معرفتي يقينا لأنه لم يرتب فيّ من وراء الحجاب، فكيف يرتاب عند كشف الحجاب؟
و بيان هذا أن المخاطب بالقرآن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و المراد به الأمة كذلك الولي هو الناطق و المراد به عارفيه لأن الأمة مضافة إلى النبيين، و التابعين مضافين إلى الولي، و إليه الإشارة بقوله سبحانه حكاية عن مؤمن آل فرعون: وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فهو المتكلّم و المراد به قومه لأنهم مضافين إليه، فقوله ما ازددت يقينا تكلّم (عليه السلام) بلسان ____________ بحار الأنوار: ح 13.
يس: 22.
282 عارفيه من أوليائه أنهم لا تتخالجهم الشكوك فيه فهم كالتبر المسبوك، و النضار المحكوك، في حبه و معرفته لا يزدادون فيه على الحك و السبك إلّا خلاصا و رفعة، فمن عرف مولى الأنام و ولي يوم القيامة بهذا المقام، وجب عليه هجر الأنام و حبس الكلام، عن اللئام و العوام، لأن العارف بهذا المقام إن قال لا يصدّق و إن قيل له لا يستمع، فحظّه في العزلة و سلامته في الوحدة، لأن من عرف اللّه كلّ لسانه.
283 فصل [علي (عليه السلام) حاكم يوم الدين] و لما وعى سمع الدهر ما صحت قواعده و وضحت شواهده، و لاح نوره و ابتسمت ثغوره، مما وقر في الآذان و الأذهان، و أن عليا مالك يوم الدين و حاكم يوم الدين و ولي يوم الدين، و أنه قد جاء في الأحاديث القدسية أن اللّه يقول: عبدي خلقت الأشياء لأجلك و خلقتك لأجلي، و هبتك الدنيا بالإحسان و الآخرة بالإيمان.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام