و إذا كانت الأشياء بأسرها خلقت لكل إنسان فما ظنّك بإنسان الإنسان و من لأجله خلق الإنسان، و به كان الكون و المكان، و ذلك أن كل ما هو للّه ممّا خلق و ممّا أوحي فهو لمحمد، و ما هو لمحمد من الفضل و المقام و الشرف و الاحتشام فهو لعلي إلّا المستثنى.
و الدنيا و الآخرة و ما في الدنيا و الآخرة لمحمد و علي، فالقيامة بأسرها لمحمد و علي.
فللنبي منها حكم الظاهر و هو مقام الكرامة، كما قال: أنا زين القيامة و الشهادة على الخلائق، و إليه الإشارة بقوله: وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً و الشفاعة لأهل البوائق، و إليه الإشارة بقوله: «أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي» و للولي حكم الباطن و هو وقوفه على النار، و قوله: «هذا لك و هذا لي، خذي هذا و ذري هذا».
فيوم القيامة ليس إلّا شفيع و حاكم و شافع و قاسم، فالإله هو اللّه و الملك المرفوع في القيامة محمد و الحاكم المتصرّف عن أمر الملك و المالك هو علي، لأنه وال هناك عن أمر اللّه و أمر محمد.
فملك يوم الدين و حكم يوم الدين، و التصرّف في ذلك اليوم مسلم إلى خير الوصيين و أمير المؤمنين، رغما على كيد المنافقين و غيظ المكذّبين، فعند ذلك أقبل الناس إليّ يزفون و بعرائس الجهل يزفون، و بي يتعرّضون و عن ودّي يعرضون، و بمقتي يعرضون و لما قلت ينكرون، و بنعمة اللّه يكفرون، و لما صدقته آراؤهم يصدقون، و لما صعب عليهم علمه و معرفته يطرحون، و به ____________ النساء: 41.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام