و لا طلع لهم في سماء التصديق نجم، و لا نجم لهم طلع، و لا أسفر لهم في دجنة التوفيق بدر، و لا بدر لهم أسفر، و كان هذا الكتاب محكا حك شكّهم حكّا، و أظهر مسّهم حين مسهم فجاؤوا بالباطل يكذبوني، و يلفون بالحسد في ديني إذ أخلجوا في السبق دوني.
فصل و لما كان أهل الدنيا شأنهم بعض من وصلت إليهم من اللّه نعمة فتراهم يدلون به إلى الحكّام، و يجعلونه غرضا لسهام الانتقام، و يتوقعون سلب دولته و ذهاب نعمته، و هذا شأن الحسود و متى يسود، و كذا أهل الدعوى الذين سمّوا أنفسهم مؤمنين و هم عن التذكرة ____________ التوبة: 59.
الأصول الأصيلة: 169.
الأنفال: 2.
294 معرضون، و للناطق بها مبغضون و مكذّبون، فإذا استنشقوا روايح العرفان، من عبد أنعم اللّه عليه توجّهوا إلى تكذيبه و إنكاره و إبعاده، و حذّروا الناس من اعتقاده و صدّوهم عن حبّه و وداده، و رشقوه بسهام الحسد، و سبب ذلك الجهل و حب الرئاسة، فاعلم الآن أنه قد ثبت بما بيّناه من الدلالات، و أوضحناه من البيانات، أن عليّا مالك يوم الدين و حاكم يوم الدين، و ولي يوم الدين، منّا من رب العالمين، و فضلا من الصادق الأمين، فهو ولي الحسنات بنص الكتاب هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ.
فصل هذا صحيح النقل، و أما صريح العقل فإنّ اللّه سبحانه جلّ أن تراه العيون، و هذا اعتقاد أهل الإيمان و التحقيق و الإيقان و التصديق، لأن السلطان كلّما عزّ منه الجناب عظم دونه الحجاب، فكيف جوزت على ربّ الأرباب، أنّك تراه يوم الحساب، قد جلس لخلقه.
بغير حجاب، تعالى اللّه عن ذلك و ليس ربنا المعبود كذلك و إنما حسابك في بعثك و مآلك، إلى من جعله اللّه الولي و الحاكم و المالك، و من اعتقد غير ذلك فهو [في] بعثه هالك.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام