فصل [آل محمّد (عليهم السلام) حكّام العباد] فالمالك في المعاد و الحاكم يوم التناد، و الولي على أمر العباد هم آل محمد صلّى اللّه عليهم الذين جعلهم اللّه في الدنيا قوام خلقه، و خزّان سرّه و في الآخرة ميزان عدله و ولاة أمره، و ذلك لأن الصفات مآلها الذات و مرجع الأفعال إلى الصفات، و آل محمد صفوة اللّه و صفاته فالأفعال بسرّهم ظهرت، و عنهم بعثت و إليهم رجعت، «بدؤها منك و عودها إليك» فهم المنبع و إليهم المرجع، فمرجع الخلق إليهم و حسابهم عليهم.
____________.
295 فصل [أقسام الأولياء] و ذلك لأن الولاة قسمان: الأنبياء و الأولياء، و الأنبياء ليس عليهم حساب بنصّ الكتاب، دليله قوله فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً فالأنبياء شهود على الأمم فتعيّن أن الموقف للأولياء، و إليه الإشارة بقوله: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ، و الدفاتر بأسرها مرفوعة إلى صاحب الجمع الأكبر الذي له الولاية من البداية إلى النهاية، و ذاك أمير المؤمنين بنص الكتاب المبين فهو ولي يوم الدين، و حاكم يوم الدين و مالك يوم الدين، و بأمر اللّه فيه يدين، و يوم الدين يوم الجزاء و مقاماته اللواء، و علي حامله، و الحوض و علي ساقيه، و الميزان و علي و إليه، و الصراط و هو رجال الأعراف عليه، و الجنة و النار و مفاتيحها بيده و أمرها إليه، فاعلم أن يوم القيامة منوط بآل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فاللواء لهم و الحوض لهم و الوسيلة لهم، و الميزان لهم و الصراط لهم، و الشفاعة لهم، فهم الذادة و القادة و السادة و الولاة و الحماة و الهداة و الدعاة، و المنزلة لهم، و الولاية لهم، و أهل الجنة و النار لهم، و إليهم و عليهم، و وقوف الخلق في مقام وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام