ألا و إنّ اللّه اختار لي أخا و أحد عشر سبطا من أهل بيتي هم خيار أمّتي، مثلهم مثل النجوم في السماء، كلّما غرب نجم طلع نجم، هم قوام اللّه على عباده، و حجّته في أرضه و بلاده، و شهوده على خلقه، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه حتى يردا عليّ الحوض، أبوهم علي و أمّهم فاطمة، ثم الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين، جدّهم لخير النبيين و أبوهم خير الوصيّين و أمّهم خير أسباط المرسلين و بيتهم خير بيوت الطاهرين، ما لقي اللّه عبدا محبّا لهم موحّدا لربّه لا يشرك به شيئا إلّا دخل الجنة، و لو كان عليه من الذنوب عدد الحصى و الرمل و زبد البحر، أيها الناس عظموا أهل بيتي و حبّوهم، و التزموا بهم بعدي فهم الصراط المستقيم.
فصل عدنا إلى البحث الأوّل.
و أمّا قوله فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا و التجلّي إنّما يكون من ذي الهيئة و الجسم، و الرب المعبود ليس بجسم، فالمراد تجلي نور ربّه و النور الأوّل نور محمد و علي المتجلّي من كل الجهات، و اللّه الأحد الحق المتجلّي عن كل الجهات، فبنور صفاته في الأشياء تجلّى و بجلال ذاته عن الجهات تجلّى، و إليه الإشارة بقوله: أنا مكلّم موسى من الشجرة: أن يا موسى أنا ذلك النور.
____________ بحار الأنوار: ح 124 و الحديث طويل اختصره المصنّف.
الأعراف: 143.
306 فصل [معنى الحركة و السكون للّه تعالى] و أما قوله: وَ جاءَ رَبُّكَ فالمجيء و الحركة و السكون إنّما تقال على الأجسام، و خالق الأجسام ليس بجسم، و كيف يجري عليه ما هو أجراه، لا إله إلّا اللّه، و المراد جاء أمر ربك و الأمر يومئذ محمد و علي فهم الأمر و إليهم الأمر، و السيد و المولى في اللغة بمعنى واحد، و أنت تدعو بذاك مرارا و لا تعقل و تقول: يا سيدي و مولاي يا اللّه يا محمد يا سيدي و مولاي، يا علي يا سيدي و مولاي، و قد ورد عن الحسن العسكري (عليه السلام) في عهده و دعائه أنه يقول: «يا من أتحفني بالإقرار بالوحدانية، و حباني بمعرفة الربوبية، و خلصني من الشك و العمى، جئت بك إليك».
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام