فصل [صفات اللّه تعالى] إن اللّه تعالى في جلال كبريائه و عظمته ليس كمثله شيء، و هذا من مقتضيات الربوبية، و الحضرة المحمدية في كمال رفعتها و تقدّمها على المخلوقات ليس كمثلها شيء، لأنها الخلق الأول و الولاية سرّ عظمتها في تصرفها في الكائنات، و عهدها المأخوذ على سائر البريات من قبل برء النسمات ليس كمثله شيء، لأنها احتوت على سر الحضرة الإلهية و سر النبوة المحمدية التي ليس كمثلها شيء، و سرّ من ليس كمثله شيء ليس كمثله شيء، و العارف بهذه الأسرار، و المجتني لهذه الثمار، المقتبس لهذه الأنوار، المجتنب للتكذيب و الإنكار ليس كمثله شيء في سرّه إلى اللّه و معرفته بالهداة الأبرار.
فصل سبحان الملك النور الذي تجلّى في الأشياء فظهر، و تجلّى عنها فغاب و استتر، تقدّس عن الزمان و المكان، و تعالى عن الحدوث و الحدثان، تنزّه عن الحلول و الانتقال و الصورة و المثال، تجلّى بجماله من كل الجهات فظهر، و تجلّى بكماله عن كل الجهات فاستتر، فهو غيب ظهر، ثم غاب حين ظهر.
313 فصل [اختلاف الناس في الإمام] نبوّة و إمامة، و في الإمامة وقع الاختلاف، و إليه الإشارة بقوله: «ما اختلفوا في اللّه و لا فيّ و إنّما اختلفوا فيك يا علي»، فالإسلام و الإيمان نعمتان مشكورة و مكفورة ظاهر و باطن، فالاختلاف وقع في الإمامة، فالعدو عن ظاهر أنوارها معرض، و الولي عن خفي أسرارها متقاصر، فأعداؤه بفضله يكذبون، و أولياؤه لأسراره ينكرون، و العارفون به لسفن النجاة راكبون، و أهل التوفيق و التحقيق لرحيق حبّه ينتهلون، سكارى و هم صاحون، و اسمهم العالون و هم العالون، و سكرهم أنهم عرفوا أن عليا مولى الأنام، و أن له الحق على الرب و السلام، و على السيد الإمام، و على البيت الحرام، و على الشرع و الأحكام، و على الرسل الكرام، و على الملائكة العظام، و من المؤمنين في القيام و على الجنة و دار الانتقام، و على الخاص و العام.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام