فإن كبر عليك هذا المقام؛ فقد ورد في صحيح الأخبار عن الأئمة الأبرار، الذين حبّهم النور الأكبر أن حق المؤمن عند اللّه أعظم من السّماوات و الأرض، و من الكبريت الأحمر.
و إذا كان هذا حق المؤمن فكيف حق أمير المؤمنين (عليه السلام)؟
أما حقّه على اللّه فأنّ بساعده و صارمه قامت قناة الدين، و دان به الناس لرب العالمين، و إليه الإشارة بقوله: «ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين».
فهذه ضربة واحدة بسيفه في اللّه قاومت أعمال الجن و الإنس.
و أمّا حقّه على الرسول فإنّه ساواه بنفسه و واساه بمهجته، و خاض دونه الغمرات و كشف عن وجهه الكربات، فهو أسده الباسل و ليثه الحلاحل.
و أما حقّه على الإسلام فإنّه به اعشوشب واديه، و اخضوضر ناديه و مدّت في الآفاق أياديه، و أما حقّه على الشرع و الأحكام فبه و ضحت الدلائل و حقّقت المسائل، و أقمرت ____________ تقدّم الحديث.
الفردوس: ح 5406، و المستدرك:.
314 الدجنات و حلّت المشكلات.
و أمّا حقه على البيت الحرام فإن إبراهيم رفع شرفه و علي رفع شرفه، و أين رفع الشرف من رفع الشرف.
و أما حقه على الرسل الكرام فإنّهم به كانوا يدينون و بحبّه كانوا يشهدون، و به دعوا عند القيام و الظهور و سرّهم في الأصلاب و الظهور.
و أما حقّه من المؤمنين فإنّ بحبّه تختم الأعمال و تبلغ الآمال.
و أمّا حقّه على الملائكة المقرّبين فإنّه هو النور الذي علّمهم التسبيح و أوقد لهم في رواق القدس من الذكر المصابيح، و أمّا حقه على جنّات النعيم و دركات الجحيم، فإنّه يحشر أهل هذه إليها و يلقي حطب هذه عليها.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام