فمن أبغض عليا لفضله الذي آتاه اللّه فقد آذاه، و من آذى ولي اللّه فعليه لعنة اللّه و حسبه من الخزي يوم يلقاه.
فيا أيّها الحائر المذبذب و الجاهل المركب و العارف المعذب، مالك لا تراقب اللّه و تتأدّب، فإلى متى تتمسّك بأذيال التكذيب، و كلما رد عليك مما لاق بذهنك الجامد، و رأيت ما يصدقه عقلك الفاسد، قلت هذا مقام الولي و ما لا تناله أنامل الإدراك من طبعك العكوس ناديت عليه بلسان التكذيب و الإنكار، فيا من يقف بأبواب المغني، من أين لك مشاهدة أنوار المغني ممّا هو الفرق بين العالي و الغالي؟
و كيف عرفت الشيعي من الموالي؟
و المحب من التالي؟
فها أنا مورد لك من الملل و النحل، فضلا يشفي شرابه العلل من العلل و يبين اختلاف الفرق و يؤمن من الغرق ممّا راق عذبه ورق، و يعلم به الحق من الزهق ممّا لا نصب بعده و لا رهق، و ما أظنّك بعد هذا الإطراب و الإطناب و الإكثار و الإسهاب، إلّا كارها للصواب و ساريا في السراب، حتى تلاقي في التراب أبا تراب.
____________ الغدير:.
الأحزاب: 57.
320 فصل [افتراق الامم بعد الأنبياء (عليهم السلام)] في بيان افتراق الأمم بعد الأنبياء ممّا شهدت به السّنة و الكتاب، فمن ذاك قال اللّه سبحانه مخبرا عن قوم موسى: وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ، و قال تعالى حكاية عن النصارى: وَ جَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَ رَحْمَةً
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام