فقد أوجب لأهل البيت من التشريف و التعظيم ما أوجب للكتاب الكريم، و دلّنا على أن التمسّك بالكتاب و العترة نجاة، فقال: عترتي و لم يقل أصحابي، فجعل مقام الآل مقام الكتاب، و قال: «إنّ اللّه خلق الخلق من أشجار شتى، و خلقني و عليا من شجرة واحدة، أنا أصلها، و علي فرعها، و فاطمة لقاحها، و العترة الميامين الهداة أغصانها، و الشيعة المخلصون أوراقها»، و خبر الثقلين عليه الإجماع.
فصل [تعداد الفرق الإسلامية] إذا تقرّر هذا، فنقول: افترقت الأمّة بعد نبيّها فرقتين: علوية، و بكرية، و زيادة المذاهب تدل على زيادة الشبهات، لأن الحق لا يتكثّر و لا يتغيّر، و مشربه صاف لا يتكدّر.
فصل و مع افتراقهم إما أن يكونا على الحق معا، أو على الضلال كلّا، أو أحدهما محق و الآخر ____________ الأحزاب: 33.
تقدّم الحديث مع مصادره.
مناقب ابن المغازلي: 75 ح 133 و الفردوس: ح 135، و الطرائف: ح 165.
قد فصلنا طرق الحديث و الاحتجاج به من قبل الصحابة و أهل البيت (عليهم السلام) في كتاب أنواع النصوص على آل محمد (صلوات الله عليهم اجمعين).
323 مبطل، أما كونهما على الحق معا فممنوع أيضا، لأنّهما لو كانا على الحق معا لما اختلفا و لا افترقا، و منشأ الخلاف أن كلا منهما ادّعى أنّه خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن صدقا معا لزم كذب الرسول، و إن كذبا لزم جهل الرسول، و جهله ممتنع، فتعيّن صدق أحدهما و كذب الآخر و الدعوى فيه، فوجب النظر فيما يتبيّن به الصادق من الكاذب منهما، فوجدنا لعلي (عليه السلام) السبق إلى الدين كرّم اللّه وجهه، و معناه أنه لم يسجد لصنم، و في السبق إلى الإسلام: أنت أوّل القوم إسلاما، و في العلم مرتبة: لو كشف الغطاء؛ و في الشجاعة: لا فتى إلّا علي؛ و في الزهد: أنا كابي الدنيا لوجهها، و في القرب و القرابة: أنت منّي و أنا منك؛ و في النصوص: من كنت مولاه فعلي مولاه.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام