فصل فإذا قلت لهم: ما تقولون في رجل آمن باللّه و بمحمد، و سلك سبيل الصالحات، لكنه كان ____________ حلية الأولياء:، و مسند ابن المبارك: 156 ح 253، و هو الذي أمر صعصعة بلعن علي فامتنع، راجع لطف التدبير: باب 15.
بحار الأنوار: ح 3.
328 يبغض عليا و يبغض من يهواه، فمآله عند بعثه يدخل الجنة أو النار؛ فهناك يقولون بل يدخل النار، لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من عاداك فقد عاداني، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه.
و إذا قلت لهم: فما تقولون في رجل آمن باللّه و رسوله و عبده مخلصا، لكنه لا يعرف فلانا و فلانا، فما تقولون فيه، مؤمن أم كافر؟
و يدخل الجنّة أم النار؟
فهناك يتحيّرون؛ فإن قالوا نعم، لزمهم الدليل عليه، و لا دليل لهم، و كيف يدخل النار بترك ما لم يعرض عليه، و إن قالوا لا، قلنا: فلم سمّيتم قوما تبعوا رجلا حبّه يدخل الجنّة و بغضه يدخل النار أشرارا، و سمّيتم شيعته من اليهود؟
فهناك فروا من الجهل و قالوا: لأنهم يقولون بسبّ الصحابة، ثم يقولون: قال رسول اللّه: من سبّ أصحابي فقد سبّني، فإذا قلت لهم فهذا الحديث مخالف لاعتقادكم، أ ليس عندكم أنه كلّما يصدر من العبد من الأفعال فإنّها بقضاء اللّه و قدره، و اللّه مريد لأفعال العبد، و العبد واسطة في الفعل و الإرادة للّه، فما ذنب من يسبّ إذا كان ذاك بقضاء اللّه و قدره، و كيف يكون الزنا و الكفر من العبد بإرادة اللّه، و السبّ لا يكون بإرادة اللّه، ثم يقول لهم: و قد رويتم أيضا إن كان مجتهد أصاب فله أجران في اجتهاده، و إن أخطأ فله أجر، فهؤلاء في اجتهادهم في السب إن أصابوا فلهم ثواب من اجتهد و أصاب، و إن أخطئوا فكذلك.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام