و كذّبهم فيما افتروا عليه فقال: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، فأخبر سبحانه أن كل من اختار من أمره غير ما اختاره اللّه و رسوله فليس بمؤمن، و قد اختاروا فليسوا بمؤمنين بنص الكتاب المبين.
____________ البقرة: 132.
الأحزاب: 36.
330 فصل [هفوات العامة في الأنبياء (عليهم السلام)] و إذا جاز للناس أن يختاروا إماما فلم لا يجوز أن يختاروا نبيّا؛ و الأشعرية منعوا العدل و أنكروا، و جوّزوا على اللّه الظلم، و القرآن يكذّبهم، و يقول: وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً.
و جوّزوا على اللّه فعل القبيح و قالوا إنه مريد للخير و الشر، فإذا كان مريدا لهما فلما ذا بعث النبيين و صدعهم؟
و قالوا: إن صفاته زائدة على ذاته، فلزمهم أن يعبدوا آلهة شتّى.
و قالوا: لا يجب على اللّه شيء فهو يدخل الجنة من شاء و يدخل النار من شاء و لا يسأل عمّا يفعل، و منادي العدل يناديهم بالتكذيب، و يقول: وَ لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، و يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ، و يقول: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ.
و المعتزلة قالوا بالعدل، و جوّزوا الخطأ على النبيين، و إذا كان اللّه حكيما عادلا فكيف يبعث نبيّا جاهلا، و أين العدل إذا ما اتخذ اللّه وليا جاهلا؟
و منعوا الإمامة و قالوا: إنّ الحسن و القبح شرعيان لا عقليان.
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام