____________ بحار الأنوار: ح 22.
350 خاتمة في ختم هذه الرسالة و بيان هذه المقالة، اعلم أن الذي دعاني إلى كشف هذه الأسرار، و حملني على قطف هذه الأزهار و إبراز هذه الأبكار من خدور الأفكار، و كان حقها أن تصان و لا تذاع فتهان، لأن الحرام كالحرام إظهار الخواص للعوام، أني لما رويت من أسرار أئمة الأبرار دررا، و جلوت منها غررا، تؤمن معرفتها من العذاب، و تدخل الجنة بغير حساب، لأنها خط ممّا خط على خطط الجباه، و رقم رقم حبّها على ألسنة العقول و الأفواه، و لا ينشق ريّاها إلّا كل حليم أواه، و أخذ لها العهد على النسمات في الأزل و ختم فرضها على البريات و لم يزل، فلما ندّ ندها و فاح شذاها ندّ بالأفكار ندّها و مل شداها، حتى صار المنافق يهجرها و لا ينشق ريّاها، و الموافق ينكرها و لا يخاف اللّه عقباها، و هي لهداها إلى الحق أحق أن يتّبع و عيباهى و لتناهى بلسان الصدق أصدق ما يسمع، فأصبحت مع عظيم الحاجة إليها لا تحنو القلوب عليها و لا تحن الطبائع إليها، فاعجب لها كيف لا يركب نهجها و فاز في سفينة النجاة، و لا تتطلب و هي عين الحياة مع تقاطر الأيدي و المتاجر دفع طيبها و طيب عرقها، تلحظها العيون بأهداب الحقد، تلفظها الفنون بأفواه الرفض، و هي أنفس نفيس بحيث إنّها تتنافس فيه النفوس، فصارت تبعدها عن الأذهان بكذب فيها و بهتان، فكانت كما قيل: و من العجائب أنه لا يشتري * * * وقع الكساد يخان فيه و يسرق
مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام