و تنقسم هذه العبادات قسمين آخرين أحدهما مفروض و الآخر مسنون و المفروض منها على ضربين أحدهما مفروض بأصل الشرع من غير سبب كالصلوات الخمس و صوم شهر رمضان و زكاة الأموال و حجة الإسلام و الثاني يجب عند السبب مثل النذور و العهود و غير ذلك و المسنون أيضا على ضربين أحدهما مرتب بأصل الشرع و الآخر مرغب فيه على الجملة فما هو مرتب بأصل الشرع كنوافل الصلاة في اليوم و الليلة المرتبة و صوم الأيام المرغب فيها و غير ذلك و الآخر فكالصلاة المرغب فيها مثل صلاة التسبيح و غير ذلك و كالترغيب في الصوم و الصلاة على الجملة و الحث على الحج المتطوع به و قد تعرض أسباب لوجوب صلوات مخصوصة واجبات و مندوبات فالواجبات منها كالصلاة على الأموات و صلاة العيدين و صلاة الكسوف على ما يذهب إليه أصحابنا في كونها مفروضة و المندوب كصلاة الاستسقاء فإنه يستحب عند جدب الأرض و قحط الزمان و أنا إن شاء الله أذكر جميع ذلك على وجه الاختصار إن شاء الله تعالى.
و اعلم أن العبادات بعضها آكد من بعض فآكدها الصلاة لأنها لا تسقط إلا بزوال العقل أو العارض كالحيض في النساء و قد يسقط باقي العبادات عن كثير من الناس فلذلك نقدم الصلاة على باقي العبادات فأما الزكاة و الحج فقد يخلو كثير من الناس منها ممن لا يملك النصاب و الاستطاعة و الصوم قد يسقط عمن به فساد المزاج و العطاش الذي لا يرجى زواله و المريض الذي لا يقدر عليه و لا يسقط عن واحد من هؤلاء الصلاة بحال.
و الصلاة لها مقدمات و شروط لا تتم إلا بها فلا بد من ذكرها نحو الطهارة و ستر العورة و معرفة القبلة و معرفة الوقت و معرفة أعداد الصلاة و ما يصح الصلاة فيه و عليه من المكان
مصباح المتهجد — الجزء 1 — ص 5 · فصل في ذكر حصر العبادات و بيان أقسامها