إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مَلِكُ الْمُلُوكِ وَ سَيِّدُ السَّادَاتِ وَ جَبَّارُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- الْواحِدُ الْقَهّارُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ دَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ رَبُّنَا وَ رَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ وَ شَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ كَمَا أَمَرَهُ لَا مُتَعَدِّياً وَ لَا مُقَصِّراً وَ جَاهَدَ فِي اللَّهِ أَعْدَاءَهُ لَا وَانِياً وَ لَا نَاكِلًا وَ نَصَحَ لَهُ فِي عِبَادِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ رَضِيَ عَمَلَهُ وَ تَقَبَّلَ سَعْيَهُ وَ غَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ (صلى الله عليه و آله) أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ اغْتِنَامِ طَاعَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ الْفَانِيَةِ وَ إِعْدَادِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ لِجَلِيلِ مَا يُشْفِي بِهِ عَلَيْكُمُ الْمَوْتُ فِي أَمْرِكُمْ بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمُ الزَّائِلَةِ عَنْكُمْ وَ إِنْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَهَا وَ الْمُبْلِيَةِ لِأَجْسَادِكُمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتُمْ تَجْدِيدَهَا وَ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبِيلًا وَ كَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ وَ أَفْضَوْا إِلَى عِلْمٍ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ وَ كَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يُجْرِيَ إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا وَ كَمْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ وَ طَالِبٌ حَثِيثٌ مِنَ الْمَوْتِ يَحْدُوهُ فَلَا تَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ فَخْرِهَا وَ لَا تَعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَ نَعِيمِهَا وَ لَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّاءِهَا وَ بُؤْسِهَا فَإِنَّ عِزَّ الدُّنْيَا وَ فَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ وَ إِنَّ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَى ارْتِجَاعٍ وَ إِنَّ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ وَ كُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى مُنْتَهًى وَ كُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى بِلًى أَ وَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ وَ فِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ مُعْتَبَرٌ وَ بَصِيرَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ أَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْأَمْوَاتِ لَا يَرْجِعُونَ وَ إِلَى الْأَخْلَافِ مِنْكُمْ لَا يَخْلُدُونَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
مصباح المتهجد — الجزء 1 — ص 381 · خطبة يوم الجمعة