وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ وَ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كَتَبَتُهُ وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا تَرْجُونَ مِنْ ثَوَابِهِ وَ تَخْشَوْنَ مِنْ عِقَابِهِ وَ تَاللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثاً وَ سَالَتْ مِنْ رَهْبَةِ اللَّهِ عُيُونُكُمْ دَماً ثُمَّ عُمِّرْتُمْ عُمُرَ الدُّنْيَا عَلَى أَفْضَلِ اجْتِهَادٍ وَ عَمَلٍ مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ حَقَّ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ لَا اسْتَحْقَقْتُمُ الْجَنَّةَ بِسِوَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ مَنِّهِ عَلَيْكُمْ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْمُقْسِطِينَ التَّائِبِينَ الْأَوَّابِينَ أَلَا وَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمٌ حُرْمَتُهُ عَظِيمَةٌ وَ بَرَكَتُهُ مَأْمُولَةٌ وَ الْمَغْفِرَةُ فِيهِ مَرْجُوَّةٌ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ وَ تَعَرَّضُوا لِثَوَابِهِ بِالتَّوْبَةِ وَ الْإِنَابَةِ وَ الْخُضُوعِ وَ التَّضَرُّعِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْوَدُودُ وَ مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلْيُضَحِّ بِجَذَعٍ مِنَ الضَّأْنِ وَ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ جَذَعٌ مِنَ الْمَعْزِ وَ مِنْ تَمَامِ الْأُضْحِيَّةِ اسْتِشْرَافُ أُذُنَيْهَا وَ سَلَامَةُ عَيْنَيْهَا فَإِذَا سَلِمَتِ الْأُذُنُ وَ الْعَيْنُ سَلِمَتِ الْأُضْحِيَّةُ وَ تَمَّتْ وَ إِنْ كَانَتْ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ تَجُرُّ رِجْلَيْهَا إِلَى الْمَنْسِكِ فَإِذَا ضَحَّيْتُمْ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا* وَ ادَّخِرُوا وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ- وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَحْسِنُوا الْعِبَادَةَ وَ أَقِيمُوا الشَّهَادَةَ بِالْقِسْطِ وَ ارْغَبُوا فِيمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَ أَدُّوا مَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَجِّ وَ الصِّيَامِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ مَعَالِمِ الْإِيمَانِ فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ عَظِيمٌ وَ خَيْرَهُ جَسِيمٌ وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَعِينُوا الضَّعِيفَ وَ انْصُرُوا الْمَظْلُومَ وَ خُذُوا فَوْقَ يَدِ الظَّالِمِ أَوِ الْمُرِيبِ وَ أَحْسِنُوا إِلَى نِسَائِكُمْ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَ اصْدُقُوا الْحَدِيثَ وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ- وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ وَ كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ- وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزانَ وَ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَقَّ
مصباح المتهجد — الجزء 2 — ص 664 · خطبة يوم الأضحى