الإمام للجهاد و مع فقد الإمام العادل أو فقد من نصبه لا يلزم الجهاد و متى وجب فإنما يجب على الكفاية لأنه ليس من فروض الأعيان و متى قام به من في قيامه كفاية سقط عن الباقين و الكفار الذين يجاهدون على ضربين أحدهما من يجب قتاله إلى أن يسلموا أو يقتلوا أو يلتزموا الجزية و هم اليهود و النصارى و المجوس فإن هؤلاء متى قبلوا الجزية و بذلوها أجيبوا إليها و أقروا على كفرهم و أحكامهم و الجزية هو ما يراه الإمام من قليل أو كثير بحسب ما يحتمل حالهم من غني أو فقير يضعها على رءوسهم أو أرضهم و لا يؤخذ من النساء و الصبيان و من ليس بمكلف من البله و المجانين و متى لم يقبلوا الجزية قتلوا و سبي ذراريهم و نساؤهم و غنمت أموالهم و الذين لا تقبل منهم الجزية و هم من عدا الفرق الثلاثة من سائر أصناف الكفار فإنه لا تقبل منهم الجزية و يقتلون و تسبى ذراريهم و نساؤهم و الذراري كل من لم يبلغ من الذكران و النساء أجمع و تغنم أموالهم و متى حيزت الغنائم و الذراري و النساء خمس فأخرج خمسة ففرق فيمن يستحقه ممن تقدم ذكره و الباقي يفرق في المقاتلة للراجل منهم سهم و للفارس سهمان فيما يمكن نقله إلى دار الإسلام و ما لا يمكن نقله من الأرضين و العقارات يخرج خمسه لأهله و الباقي لجميع المسلمين يؤخذ ارتفاعه فيترك في بيت المال ليصرف إلى مصالح المسلمين و أما البغاة فهم الذين يخرجون على الإمام العادل و يعصونه وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فهؤلاء يجب جهادهم على كل من يجب عليه جهاد الكفار بأعيانهم إذا دعاهم الإمام إلى ذلك و لا يجاهدون مع عدم الإمام.
ثم البغاة على ضربين أحدهما لهم رئيس يرجعون إليه و يتدبرون برأيه و الآخرون ليس لهم رئيس بل أمرهم يكون شورى فالأولون يقاتلون حتى يرجعوا إلى الطاعة أو يقتلوا لا يقنع منهم إلا بأحدهما و يجوز أن يتبع مدبرهم و يجاز على جريحهم و يؤخذ من مالهم ما حواه العسكر دون ما في دورهم و منازلهم و لا تسبى ذراريهم و لا نساؤهم و الضرب الآخر أيضا
مصباح المتهجد — الجزء 2 — ص 854 · فصل في ذكر ما لا يختص بوقت معين من العبادات