الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان مستحب مندوب إليه فيه فضل كثير و هو اللبث في مكان مخصوص للعبادة و أفضل الأوقات للاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان و يحتاج إلى شروط ثلاثة أحدها أن يعتكف في أحد المساجد الأربعة- المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو مسجد الكوفة أو مسجد البصرة و الثاني أن يصوم في زمان الاعتكاف و ثالثها أن يكون ثلاثة أيام فصاعدا و يجب عليه أن يجتنب كلما يجتنبه المحرم من النساء و الطيب و المماراة و الجدال و يجب عليه أيضا ترك البيع و الشرى و الخروج عن المسجد إلا لضرورة و المشي تحت الظلال مع الاختيار و القعود في غيره مع الاختيار و الصلاة في غير المسجد الذي اعتكف فيه إلا بمكة فإنه يصلي كيف شاء و أين شاء و متى جامع نهارا لزمته كفارتان و إن جامع ليلا لزمته كفارة واحدة مثل ما يلزم من أفطر يوما من شهر رمضان و إذا مرض المعتكف أو حاضت المرأة خرجا من 636 المسجد ثم يعيدان الاعتكاف و الصوم و قد بينا ليالي الغسل و هي أربع ليال ليلة سبع عشرة و تسع عشرة و إحدى و عشرين و ثلاث و عشرين و إن اغتسل ليالي الإفراد كلها و خاصة ليلة النصف كان له فيه فضل كثير فصل في وداع شهر رمضان اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَوْلُكَ حَقٌّ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ وَ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ تَصَرَّمَ فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ إِنْ كَانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ أَوْ تُقَايِسَنِي بِهِ أَنْ لَا يَطْلُعَ فَجْرُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَوْ يَتَصَرَّمَ هَذَا الشَّهْرُ إِلَّا وَ قَدْ غَفَرْتَهُ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا أَوَّلِهَا وَ آخِرِهَا مَا قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْهَا وَ مَا قَالَ لَكَ الْخَلَائِقُ الْحَامِدُونَ الْمُجْتَهِدُونَ الْمُعَدِّدُونَ الْمُؤْثِرُونَ فِي ذِكْرِكَ وَ الشُّكْرَ لَكَ الَّذِينَ أَعَنْتَهُمْ عَلَى أَدَاءِ حَقِّكَ مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَصْنَافِ النَّاطِقِينَ الْمُسْتَجِيرِينَ لَكَ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ عَلَى أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ وَ عَلَيْنَا مِنْ نِعَمِكَ وَ عِنْدَنَا مِنْ قَسْمِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَ تَظَاهُرِ امْتِنَانِكَ فَذَلِكَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ الْخَالِدِ الدَّائِمِ الرَّاكِدِ الْمُخَلَّدِ السَّرْمَدِ الَّذِي لَا يَنْفَدُ طُولَ الْأَبَدِ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَ أَعَنْتَنَا عَلَيْهِ حَتَّى قَضَيْتَ عَنَّا صِيَامَهُ وَ قِيَامَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَ مَا كَانَ مِنَّا فِيهِ مِنْ بُرٍّ أَوْ شُكْرٍ أَوْ ذِكْرٍ-
مصباح المتهجد