الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ إِذْ كَانَ الشَّيْءُ مِنْ مَشِيَّتِهِ فَكَانَ لَا يُشْبِهُهُ مُكَوَّنُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ اسْتَخْلَصَهُ فِي الْقِدَمِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ انْفَرَدَ عَنِ التَّشَاكُلِ وَ التَّمَاثُلِ مِنْ أَبْنَاءِ الْجِنْسِ وَ انْتَجَبَهُ آمِراً وَ نَاهِياً عَنْهُ أَقَامَهُ فِي سَائِرِ عَالَمِهِ فِي الْأَدَاءِ مَقَامَهُ إِذْ كَانَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تَحْوِيهِ خَوَاطِرُ الْأَفْكَارِ وَ لَا تُمَثِّلُهُ غَوَامِضُ الظِّنَنِ فِي الْأَسْرَارِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ قَرَنَ الِاعْتِرَافَ بِنُبُوَّتِهِ بِالاعْتِرَافِ بِلَاهُوتِيَّتِهِ وَ اخْتَصَّهُ مِنْ تَكْرِمَتِهِ بِمَا لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ بَرِيَّتِهِ فَهُوَ أَهْلُ ذَلِكَ بِخَاصَّتِهِ وَ خَلَّتِهِ إِذْ لَا يَخْتَصُّ مَنْ يَشُوبُهُ التَّغْيِيرُ وَ لَا يُخَالِلُ مَنْ يَلْحَقُهُ التَّظْنِينُ وَ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَزِيداً فِي تَكْرِمَتِهِ وَ طَرِيقاً لِلدَّاعِي إِلَى إِجَابَتِهِ فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ كَرَّمَ وَ شَرَّفَ وَ عَظَّمَ مَزِيداً لَا يَلْحَقُهُ التَّنْفِيدُ وَ لَا يَنْقَطِعُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَصَّ لِنَفْسِهِ بَعْدَ نَبِيِّهِ (صلى الله عليه و آله) مِنْ بَرِيَّتِهِ خَاصَّةً عَلَّاهُمْ بِتَعْلِيَتِهِ وَ سَمَا بِهِمْ إِلَى رُتْبَتِهِ وَ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ بِالْحَقِّ إِلَيْهِ وَ الْأَدِلَّاءَ بِالْإِرْشَادِ عَلَيْهِ لِقَرْنٍ قَرْنٍ وَ زَمَنٍ زَمَنٍ أَنْشَأَهُمْ فِي الْقِدَمِ قَبْلَ كُلِّ مَذْرُوٍّ وَ مَبْرُوٍّ أَنْوَاراً أَنْطَقَهَا بِتَحْمِيدِهِ وَ أَلْهَمَهَا شُكْرَهُ وَ تَمْجِيدَهُ وَ جَعَلَهَا الْحُجَجَ عَلَى كُلِّ مُعْتَرِفٍ لَهُ بِمَلَكَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَ سُلْطَانِ الْعُبُودِيَّةِ وَ اسْتَنْطَقَ بِهَا الْخَرَسَاتِ بِأَنْوَاعِ اللُّغَاتِ بُخُوعاً لَهُ فَإِنَّهُ فَاطِرُ الْأَرَضِينَ وَ السَّمَاوَاتِ وَ أَشْهَدَهُمْ خَلْقَهُ وَ وَلَّاهُمْ مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ جَعَلَهُمُ تَرَاجِمَ مَشِيَّتِهِ وَ أَلْسُنَ إِرَادَتِهِ عَبِيداً لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ
مصباح المتهجد