قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب نحن نستدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص على علي بن أبي طالب و استخلفه و أوجب فرض طاعته على الخلق بالأخبار الصحيحة و هي قسمان قسم قد جامعنا عليه خصومنا في نقله و خالفونا في تأويله و قسم قد خالفونا في نقله فالذي يجب علينا في ما وافقونا في نقله أن نريهم بتقسيم الكلام و رده إلى مشهور اللغات و الاستعمال المعروف أن معناه هو ما ذهبنا إليه من النص و الاستخلاف دون ما ذهبوا هم إليه من خلاف ذلك و الذي يجب علينا فيما خالفونا في نقله أن نبين أنه ورد ورودا يقطع مثله العذر و أنه نظير ما قد قبلوه و قطع عذرهم و احتجوا به على مخالفيهم من الأخبار التي تفردوا هم بنقلها دون مخالفيهم و جعلوها مع ذلك قاطعة للعذر و حجة على من خالفهم فنقول و بالله نستعين. إنا و مخالفينا قد روينا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَامَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَ قَدْ جَمَعَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلَى قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ 68 فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ-. ثم نظرنا في معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أ لست أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثم في معنى قوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه فوجدنا ذلك ينقسم في اللغة على وجوه لا يعلم في اللغة غيرها أنا ذاكرها إن شاء الله و نظرنا فيما يجمع له النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس و يخطب به و يعظم الشأن فيه فإذا هو شيء لا يجوز أن يكونوا علموه فكرره عليهم و لا شيء لا يفيدهم بالقول فيه معنى لأن ذلك في صفة العابث و العبث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منفي فنرجع إلى ما يحتمله لفظة المولى في اللغة يحتمل أن يكون المولى مالك الرق كما يملك المولى عبيده و له أن يبيعه و يهبه و يحتمل أن يكون المولى المعتق من الرق و يحتمل أن يكون المولى المعتق و هذه الأوجه الثلاثة مشهورة عند الخاصة و العامة فهي ساقطة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لا يجوز أن يكون عنى بقوله فمن كنت مولاه فعلي مولاه واحدة منها لأنه لا يملك بيع المسلمين و لا عتقهم من رق العبودية و لا أعتقوه عليه السلام و يحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العم قال الشاعر
معاني الأخبار