الله و جعل له و لغيره من أنبيائه لسان صدق في الآخرين و هو علي بن أبي طالب عليه السلام و ذلك قوله- وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا و المحنة في النفس حين جعل في المنجنيق و قذف به في النار ثم المحنة في الولد حين أمر بذبح ابنه إسماعيل ثم المحنة بالأهل حين خلص الله حرمته من عرارة القبطي في الخبر المذكور في هذه القصة ثم الصبر على سوء خلق سارة ثم استقصار النفس في الطاعة في قوله- وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ثم النزاهة في قوله عز و جل- ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثم الجمع لأشراط الكلمات في قوله- إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فقد جمع في قوله مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلّهِ جميع أشراط الطاعات كلها حتى لا يعزب عنها عازبة و لا يغيب عن معانيها غائبة ثم استجاب الله عز و جل دعوته حين قال- رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى و هذه آية متشابهة معناها أنه سأل عن الكيفية و الكيفية من فعل الله عز و جل متى لم يعلمها العالم لم يلحقه عيب و لا عرض في توحيده نقص فقال الله عز و جل أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى هذا شرط عام من آمن به متى سئل واحد منهم أ و لم تؤمن وجب أن يقول بلى كما قال إبراهيم و لما قال الله عز و جل لجميع أرواح بني آدم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى كان أول من قال بلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فصار بسبقه إلى بلى سيد الأولين و الآخرين و أفضل النبيين و المرسلين فمن لم يجب عن هذه المسألة بجواب إبراهيم
معاني الأخبار