باب معنى التوكل على الله عز و جل و الصبر و القناعة و الرضا و الزهد و الإخلاص و اليقين 1 حَدَّثَنَا أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ جَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ بِهَدِيَّةٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَداً قَبْلَكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْتُ وَ مَا هِيَ قَالَ الصَّبْرُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الرِّضَا 261 وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الزُّهْدُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْإِخْلَاصُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْيَقِينُ وَ أَحْسَنُ مِنْهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ إِنَّ مَدْرَجَةَ ذَلِكَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ وَ مَا التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الْعِلْمُ بِأَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ وَ لَا يُعْطِي وَ لَا يَمْنَعُ وَ اسْتِعْمَالُ الْيَأْسِ مِنَ الْخَلْقِ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ كَذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ لِأَحَدٍ سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يَرْجُ وَ لَمْ يَخَفْ سِوَى اللَّهِ وَ لَمْ يَطْمَعْ فِي أَحَدٍ سِوَى اللَّهِ فَهَذَا هُوَ التَّوَكُّلُ قَالَ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَمَا تَفْسِيرُ الصَّبْرِ قَالَ تَصْبِرُ فِي الضَّرَّاءِ كَمَا تَصْبِرُ فِي السَّرَّاءِ وَ فِي الْفَاقَةِ كَمَا تَصْبِرُ فِي الْغِنَاءِ وَ فِي الْبَلَاءِ كَمَا تَصْبِرُ فِي الْعَافِيَةِ فَلَا يَشْكُو حَالَهُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْبَلَاءِ قُلْتُ وَ مَا تَفْسِيرُ الْقَنَاعَةِ قَالَ يَقْنَعُ بِمَا يُصِيبُ مِنَ الدُّنْيَا يَقْنَعُ بِالْقَلِيلِ وَ يَشْكُرُ الْيَسِيرَ قُلْتُ فَمَا تَفْسِيرُ الرِّضَا قَالَ الرَّاضِي لَا يَسْخَطُ عَلَى سَيِّدِهِ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا أَوْ لَمْ يُصِبْ وَ لَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَمَلِ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَمَا تَفْسِيرُ الزُّهْدِ قَالَ الزَّاهِدُ يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ خَالِقُهُ وَ يُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُ خَالِقُهُ وَ يَتَحَرَّجُ مِنْ حَلَالِ الدُّنْيَا وَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى حَرَامِهَا فَإِنَّ حَلَالَهَا حِسَابٌ وَ حَرَامَهَا عِقَابٌ وَ يَرْحَمُ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَرْحَمُ نَفْسَهُ وَ يَتَحَرَّجُ مِنَ الْكَلَامِ كَمَا يَتَحَرَّجُ مِنَ الْمَيْتَةِ الَّتِي قَدِ اشْتَدَّ نَتْنُهَا وَ يَتَحَرَّجُ عَنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا كَمَا يَتَجَنَّبُ النَّارَ أَنْ تَغْشَاهُ وَ أَنْ يُقَصِّرَ أَمَلَهُ وَ كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَجَلُهُ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ فَمَا تَفْسِيرُ الْإِخْلَاصِ قَالَ الْمُخْلِصُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئاً حَتَّى يَجِدَ وَ إِذَا وَجَدَ رَضِيَ وَ إِذَا بَقِيَ عِنْدَهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ فِي اللَّهِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ الْمَخْلُوقَ فَقَدْ أَقَرَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ إِذَا وَجَدَ فَرَضِيَ فَهُوَ عَنِ اللَّهِ رَاضٍ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْهُ رَاضٍ وَ إِذَا أَعْطَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ عَلَى حَدِّ الثِّقَةِ بِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ فَمَا تَفْسِيرُ الْيَقِينِ قَالَ الْمُوقِنُ يَعْمَلُ لِلَّهِ كَأَنَّهُ يَرَاهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ يَرَاهُ وَ أَنْ يَعْلَمَ يَقِيناً أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَ أَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ وَ هَذَا كُلُّهُ أَغْصَانُ التَّوَكُّلِ وَ مَدْرَجَةُ الزُّهْدِ
معاني الأخبار