وَ اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي مَوَارِيثَ وَ أَشْيَاءَ قَدْ دَرَسَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَقَالَ لَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَقِّي هَذَا لِصَاحِبِي فَقَالَ وَ لَكِنِ اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ لْيُحَلِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ فقوله لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض يعني أفطن لها و أجدل و اللحن الفطنة بفتح الحاء و اللحن بجزم الحاء الخطأ و قوله استهما أي اقترعا و هذا حجة لمن قال بالقرعة في الأحكام و قوله اذهبا فتوخيا يقول توخيا الحق فكأنه قد أمر الخصمين بالصلح.
وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ و هو التجصيص و ذلك أن الجص يقال له القصة يقال منه قصصت القبور و البيوت إذا جصصتها.
وَ نَهَى صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ قِيلٍ وَ قَالٍ وَ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَ نَهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ 280 وَ وَأْدِ الْبَنَاتِ وَ مَنْعٍ [ال] وَ هَاتِ يقال إن قوله إضاعة المال يكون في وجهين أما أحدهما و هو الأصل فما أنفق في معاصي الله عز و جل من قليل أو كثير و هو السرف الذي عابه الله تعالى و نهى عنه و الوجه الآخر دفع المال إلى ربه و ليس له بموضع قال الله عز و جل- وَ ابْتَلُوا الْيَتامى حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً و هو العقل فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ و قد قيل إن الرشد صلاح في الدين و حفظ المال و أما كثرة السؤال فإنه نهى عن مسألة الناس أموالهم و قد يكون أيضا من السؤال عن الأمور و كثرة البحث عنها كما قال عز و جل- لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ و أما وأد البنات فإنهم كانوا يدفنون بناتهم أحياء و لهذا كانوا يسمون القبر صهرا و أما قوله نهى عن قيل و قال القال مصدر أ لا ترى أنه يقول عن قيل و قال فكأنه قال عن قيل و قول يقال على هذا قلت قولا و قيلا و قالا و في حرف عبد الله ذلك عيسى ابن مريم قال الحق و هو من هذا فكأنه قال قول الحق.
معاني الأخبار