ويجذبون الأحزاب عليه، ويستعينون باليهود وبمشركي الجزيرة عامة ليطفئوا نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون، فهم أرادوا شيئا "، والله سبحانه أراد شيئا آخر فإذا قضى أمرا يقول له كن فيكون.
وعندئذ أخذت الدعوة الإلهية بالتقدم والانتشار في أكثر الأصقاع والربوع من الجزيرة العربية، بعونه ومشيئته سبحانه، وبطولة أصحابه ومعتنقيه وببركة التضحيات الثمينة التي يقدمها النبي والمؤمنون في مجالها، فبدت بوادر اليأس على الأعداء وأذعنوا إلى حد ما بأنه ليسوا بمتمكنين من إيقاف الدعوة، وعرقلة مسيرها إلا أنه بقيت لهم نافذة رجاء وهو أن صاحب الدعوة على زعمهم - ليس له عقب يخلفه فهو يموت وتموت به دعوته ويعود الأمر على ما كان عليه وتصبح الأرض خالصة للوثن والوثنيين فكانوا ينتظرون ذلك اليوم وإليه يشير سبحانه: " أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ * أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُم بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُون َ ".
وكان القوم يحلمون بهذه الرؤية الشيطانية، ويتربصون به ريب المنون لا يشكون في أن دعوته ستموت بموته لأنه في منظرهم ملك في صورة نبي، وسلطته سلطة في صورة دعوة إلهية فلئن مات أو قتل انقطع أثره وخمد ذكره، كما هو المشهود من حال الملوك والجبابرة مهما تعالى أمرهم، وبلغوا عن التكبر والتجبر وركوب رقاب الناس، مبلغا عظيما " كان الخصم يحلم بهذه الأمنية الشيطانية حتى جاء أمين الوحي
المناقب تأليف الموفق بن أحمد بن محمد المكي الخوارزمي