الطور / 32.
[ * ] - - فأدهشهم وطارت عقولهم فأمر النبي بتنصيب علي عليه السلام لمقام الولاية الإلهية، واستخلافه في أمر المسلمين بعده فخاطبه بقوله: " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ".
فقام النبي صلى الله عليه وآله في محتشد عظيم من الناس التف حوله وجوه المهاجرين والانصار وأخذ بيد علي عليه السلام ورفعها وقال ألست أولى بكم من أنفسكم.
قالوا اللهم بلى فقال من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله.
فصار عمل النبي صلى الله عليه وآله وقيامه بواجبه في تنصيب علي عليه السلام مقام القيادة بعد وفاته، سببا " ليأس المشركين قاطبة فأذعنوا أن النبي نور لا يطفأ، وسراج لا يخبو وأن كتابه فرقان لا يخمد برهانه، وتبيان لا تهدم أركانه، وعز لا تهزم أنصاره، وحق لا تخذل أعوانه.
وقد نزل أمين الوحي يبشر النبي الأكرم عن قنوط المشركين ويأسهم.
إذ قال سبحانه: " الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا " ".
وحيث إن هذه الواقعة التاريخية الكبرى وقعت - عند منصرف النبي من حجة الوداع - في مكان يسمى بغدير
المناقب تأليف الموفق بن أحمد بن محمد المكي الخوارزمي