أسد، حدثنا حاتم بن وردان، حدثنى علي بن زيد، حدثنى رجل من بني سعد قال: كنت واقفا " إلى جنب الأحنف بصفين، والأحنف إلى جنب عمار، فقال عمار: حدثنى خليلي: ان آخر زادك من الدنيا ضيحة لبن، قال فبينا نحن وقوف إذ سطع الغبار وقالوا: جاء أهل الشام فقام السقاة يسقون الناس، فجاءت جارية معها قدح فناولته عمارا "، فشرب وأعطى الاحنف فضله فشرب الاحنف وناولني فضله فإذا هو لبن، فأصغيت إلى الأحنف فقلت: ان كان صاحبك صادقا ليقتلن الآن قال قال وغشينا الناس فسمعته يقول: الجنة. الجنة تحت الأسنة * اليوم القى الأحبة محمدا وحزبه في [ و ] القصب. [ * ] - - فكان آخر العهد منه. قال " ": الضيح والضياح: اللبن الرقيق. وروى ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أرسل إلى معاوية رسله الطرماح وجرير بن عبد الله البجلي وغيرهما قبل مسيره إلى صفين، وكتب إليه مرة بعد أخرى يحتج عليه ببيعة أهل الحرمين له وسوابقه في الإسلام، لئلا يكون بين أهل العراق وأهل الشام محاربة، ومعاوية يعتل بدم عثمان ويستغوى بذلك جهال الشام وأجلاف العرب ويستميل طلبة الدنيا بالأموال والولايات، وكان يشاور في أثناء ذلك ثقاته وأهل مودته وعشيرته في قتال علي فقال له أخوه عتبة: هذا أمر عظيم لا يتم الا بعمرو ابن العاص فانه قريع زمانه في الدهاء والمكر، يخدع ولا يخدع، وقلوب أهل الشام مائلة إليه، فقال معاوية: صدقت والله، ولكنه يحب
المناقب تأليف الموفق بن أحمد بن محمد المكي الخوارزمي