علمت لم بعث إلي أمير المؤمنين في هذا الوقت ؟
قال:
لا علم لي، فقمت متفكرا " لا أدرى على ماذا أنزل الأمر، أفكر فيما بيني وبين نفسي إلى ماذا أصير إليه وأقول لم بعث إلي في هذا الوقت وقد نامت العيون وغارت النجوم، ففكرت ساعة، ثم ساعة فقلت: إنما بعث إلي في هذه الساعة ليسألني عن فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام فان أنا أخبرته فيه بالحق أمر بقتلى وصلبي، فأيست والله من - - نفسي وكتبت وصيتي، والرسل يزعجونني ولبست كفني وتحنطت بحنوطي وودعت أهلي وصبيتي، فنهضت إليه وما أعقل فلما دخلت عليه سلمت عليه السلام سلام خائف وجل وما أعقل فأومأ إلي أن اجلس، فلما جلست رعبا فإذا عنده عمرو بن عبيد وزيره وكاتبه، فحمدت الله عزوجل إذ رأيت من رأيت عنده، فرجع إلى ذهني وأنا قائم، فسلمت سلاما " ثانيا " فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم جلست فعلم إني دهشت ورعبت منه، فلم يقل لي شيئا ".
فكان أول كلمة قالها ان قال لي: يا سليمان قلت لبيك يا أمير المؤمنين، قال: يابن مهران ادن مني فدنوت منه، فشم منى رائحة الحنوط، فقال: يا أعمش والله لتصدقني أمرك وإلا صلبتك حيا، فقلت: سلني يا أمير المؤمنين عن حاجتك وما بدالك أصدقك ولا أكذبك، فوالله لئن كان الكذب ينجيني فإن الصدق أنجي لي منه [ فقال لي ]: ويحك يا سليمان إني أجد منك رائحة الحنوط، فاخبرني عما حدثتك به نفسك ولم فعلت ذاك ؟
فقلت:
أنا أخبرك يا أمير المؤمنين وأصدقك أتاني رسلك في بعض الليل فقالوا
المناقب تأليف الموفق بن أحمد بن محمد المكي الخوارزمي