من صومعته فقال لعلي عليه السلام: ان عندنا كتابا توارثناه من آبائنا كتبه أصحاب عيسى بن مريم عليه السلام اعرضه عليك ؟
فقال علي عليه السلام:
نعم فما هو قال الراهب: بسم الله الرحمن الرحيم.
الذي قضى فيما قضى، وسطر فيما كتب، انه باعث في الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويدلهم على سبيل الله لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشز وفي كل صعود وهبوط تذل ألسنتهم بالتهليل والتكبير وينصره الله على كل من ناواه فإذا توفاه الله اختلفت أمته ثم اجتمعت فلبثت بذلك ما شاء، ثم يمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات يأمر بالمعروف وينهى ؟
عن المنكر ويقضى بالحق ولا يوكس الحكم، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح والموت أهون عليه من شرب الماء على الظماء يخاف الله في السر وينصح له في العلانية لا يخاف في الله لومة لائم، فمن ادرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضوان والجنة ; ومن أدرك ذلك العبد الصالح البليخ: اسم نهر بالرقة يجتمع فيه الماء من عيون..
ويتشعب من ذلك الموضع انهار تسقى بساتين وقرى ثم تصب في الفرات تحت الرقة بميل - معجم البلدان.
النشز بالفتح والتحريك: المتن المرتفع من الأرض - والصعود والهبوط: ما ارتفع وما انخفض من الأرض.
يذل، من الذل بالكسر والضم: اللين.
الوكس: النقص
المناقب تأليف الموفق بن أحمد بن محمد المكي الخوارزمي