فقال ابن عباس:
إنّ هذه الآية أنزلت عذراً للماضين وحجةً على الباقين، فعذر الماضين أنّهم لقوا اللَّه قبل أن تُحرّم عليهم الخمر، وحجّة على الباقين؛ لأن اللَّه تعالى قال: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ) الآية - ثمّ قرأ حتّى أنفد الآية- فإن كان من الّذين (ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ) فان اللَّه قد نهى أن تُشرب الخمر.
فقال:
صدقت فماذا ترون؟
قال عليّ2:
نرى أنَّهإذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة.
فأمر عمر فجلد ثمانين.
1.
في كتاب فتح الملك العليّ بصحة حديث باب مدينة العلم عليّ (ص 164): قال العلّامة السيوطي: «كنت اُجيب دهراً عن هذا الحديث بأنّه حسن إلى أن وقفت على تصحيح ابن جرير لحديث عليّ في تهذيب الآثار مع تصحيح الحاكم لحديث ابن عباس، فاستخرت اللَّه تعالى وجزمت بارتقاء الحديث من مرتبة الحسن إلى مرتبة الصحيح».
قلت:
وقد ألّف الإمام المحدّث أحمد بن محمّد بن الصديق الحسيني المغربي كتابين أسماهما: فتح الملك العليّ بصحة حديث باب مدينة العلم عليّ، وسبل السعادة وأبوابها بصحة حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها، خاض فيهما المؤلف(ره) بحثاً مستفيضاً حول صحة الحديث.
وقد أبدى براعته من مضمار علمَي «الحديث والرجال» لإثبات صحته.
مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام