ابن مردويه، أخبرني أبوبكر أحمد بن محمّد بن السري بن يحيى التميمي، حدّثنا المنذر بن محمّد بن المنذر، حدّثني أبي، حدّثنا عمي الحسين بن يوسف بن سعيد بن أبي الجهم، حدّثني أبي، عن أبان بن تغلب، عن عليّ بن محمّد بن المنكدر، عن اُمّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - وكانت ألطف نسائه، وأشدّهن له حبّاً- وقال: وكان لها مولى يحضنها وربّاها، وكان لايصلي صلاة إلّا سبّ عليّاً وشتمه، فقالت له: يا أبة ماحملك على سبّ عليّ؟
قال:
لأنّه قتل عثمان وشرك في دمه!
فقالت له:
أما إنّه لولا أنّك مولاي وربيتني، وأنّك عندي بمنزلة والدي، ماحدّثتك بسرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن اجلس حتّى أحدّثك عن عليّ وما رأيته.
قد أقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم، وكان يومي - وإنّما نصيبي في تسعة أيام يوم واحد - فدخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو مخلل أصابعه في أصابع عليّ، واضعاً يده عليه، فقال: «يا اُمّ سلمة اخرجي من البيت، واخليه لنا»، فخرجت، وأقبلا يتناجيان وأسمع الكلام ولا أدري مايقولان، حتّى إذا أنا قلت: قد انتصف النهار!
أقبلت فقلت: السلام عليكم، ألج؟
قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:
«فلا تلجي»، فرجعت فجلست مكاني، حتّى إذا أنا قلت: قد زالت الشمس، الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي، ولم أرَ قط أطول منه، أقبلت أمشي حتّى وقفت على الباب.
فقلت:
السلام عليكم، ألج؟
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم:
«نعم، فلجي»، فدخلت وعليّ واضع يده على ركبتي رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد أدنى فاه من اُذن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وفم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على اُذن عليّ يتسارّان، وعليّ يقول: «أفأمضي وأفعل؟» والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «نعم»، فدخلت، وعليّ معرض وجهه حتّى دخلت وخرج.
مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام