الآية، قال: نزلت في رجل كان مع النبيّ« بالمدينة من قريش، كتب إلى أهله وعشيرته بمكة يخبرهم وينذرهم أنّ رسول اللَّه« سائر إليهم، فأخبر رسول اللَّه« بصحيفته، فبعث عليّ بن أبي طالب2 فأتاه بها.
8.
ابن مردويه، عن عليّ قال: بعثني رسول اللَّه«أنا والزبير والمقداد، فقال: «انطلقوا حتّى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها فأتوني به»، فخرجنا حتّى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، قلنا: لتخرجين الكتاب أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبيّ«، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أُناس من المشركين بمكّة يخبرهم ببعض أمر النبيّ«، فقال النبيّ«: «ما هذا يا حاطب؟!» قال: لاتعجل عليَّ يا رسول اللَّه، إنّي كنت امرؤاً ملصقاً من قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان مَن معكَ من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأجبت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أصطنع إليهم بدّاً يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً ولا إرتداداً عن ديني، فقال النبيّ«: «صدق»، فقال عمر: دعني يا رسول اللَّه، فأضرب عنقه، فقال: «إنّه شهد بدراً!
وما يدريك!
لعلّ اللَّه أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، ونزلت فيه: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَاتَتَّخِذُواْ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ).
9.
ابن مردويه، من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبدالرحمان ابنحاطب بن أبي بلتعة، وحاطب رجل من أهل اليمن كان حليفا للزبير بن العوام من أصحاب النبيّ«، قد شهد بدراً، وكان بنوه وإخوته بمكة، فكتب حاطب وهو مع رسول اللَّه« بالمدينة إلى كفار قريش بكتاب ينتصح لهم فيه، فدعا رسول اللَّه« عليّاً والزبير فقال لهما: «انطلقا حتّى تدركا امرأة معها كتاب، فخذا الكتاب فأتياني به»، فانطلقا حتّى أدركا المرأة بحليفة بني أحمد، وهي من المدينة على قريب من اثني عشر ميلاً، فقالا لها: اعطينا الكتاب الّذي معك، قالت: ليس معي كتاب، قالا: كذبت.
قد حدّثنا رسول اللَّه« أن معك كتاباً.
واللَّه، لتعطين الكتاب الّذي معك أو لانترك عليك ثوباً إلّا التمسنا فيه، قالت: أولستم بناس مسلمين؟
قالا:
بلى، ولكن رسول اللَّه« قد حدّثنا أنّ معك كتاباً.
حتّى إذ ظنت أنهما ملتمسان كلّ ثوب معها حلّت عقاصها، فأخرجت لهما الكتاب من بين قرون رأسها، كانت قد اعتقصت عليه، فأتيا رسول اللَّه«، فإذا هو كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكّة، فدعا رسول اللَّه« حاطباً، قال: «أنت كتبت هذا الكتاب؟» قال: نعم، قال: «فما حملك على أن تكتب به؟» قال حاطب: أما واللَّه، ما ارتبت منذ أسلمت في اللَّه، ولكنّي كنت امرؤاً غريباً فيكم أيّها الحي من قريش، وكان لي بنون وإخوة بمكّة، فكتبت إلى كفار قريش بهذا الكتاب لكي أدفع عنهم.
فقال عمر:
ائذن لي يا رسولاللَّه أضرب عنقه، فقال رسول اللَّه«: «دعه، فإنّه قد شهد بدراً، وإنّك لاتدري!
لعلّ اللَّه أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإنّي غافر لكم ما عملتم!» فأنزل اللَّه في ذلك:
مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام