قال ابن عباس: فواللَّه، ما مكث عليّ2 إلّا خمساً أو سبعاً حتّى جاء رجلٌ رسول اللَّه«في مثل ذلك المجلس فقال: يا رسول اللَّه، إنّي كنت فيما خلا آخذ الأربع آيات ونحوهن فإذا قرأتهن على نفسي تفلّتن، وأنا أتعلم اليوم أربعين آية ونحوها فإذا قرأتها على نفسي فكأنّما كتاب اللَّه بين عيني، ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلّت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفاً. فقال له رسول اللَّه« عند ذلك: «مؤمن وربّ الكعبة أبا الحسن». 6. ابن مردويه، قال: سأل معاوية عبداللَّه بن عباس فقال: ما تقول في عليّ بن أبي طالب؟ فقال: صلوات اللَّه على أبي الحسن، كان واللَّه علم الهدى، وكهف التقى، ومحلّ الحجى، وبحر الندى، وطود النهى، علماً للورى، ونوراً في ظلم الدجى، وداعياً إلى المحجة العظمى، ومستمسكاً بالعروة الوثقى، وسامياً إلى الغاية القصوى، وعالماً بما في الصحف الاُولى، وعاملاً بطاعة الملك الأعلى، وعارفاً بالتأويل والذكرى، ومتعلّقاً بأسباب الهدى، وحائداً عن طرقات الردى، وسامياً إلى المجد والعلى، وقائماً بالدين والتقوى، وسيّد من تقمّص وارتدى بعد النبيّ المصطفى، وأفضل من صام وصلّى، وأفضل من ضحك وبكى، وصاحب القبلتين، فهل يساويه مخلوق يكون أو كان، كان واللَّه، للأسد قاتلاً، ولهم في الحرب حائلاً، على مبغضيه لعنة اللَّه ولعنة العباد إلى يوم التناد.
مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام