ابن مردويه - في حديث -، فمكث عليّ تسعة وعشرين ليلة، فقال له جعفر وعقيل: سله أن يدخل عليك أهلك، فعرفت اُمّ أيمن ذلك وقالت: هذا من أمر النساء، فخلت به اُمّ سلمة فطالبته بذلك، فدعاه النبيّ وقال: «حبّاً وكرامة»، فأتى الصحابة بالهدايا، فأمر بطحن البر وخُبِزَ، وأمر عليّاً بذبح البقر والغنم، فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يفصل، ولم ير على يده أثر دم.
فلمّا فرغوا من الطبخ أمر النبيّ أن ينادى على رأس داره: أجيبوا رسول اللَّه، وذلك كقوله: ( وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ) فأجابوا من النخلات والزروع، فبسط النطوع في المسجد وصدر الناس، وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة، ورفعوا منها ما أرادوا ولم ينقص من الطعام شيء، ثمّ عادوا في اليوم الثاني وأكلوا، وفي اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيوب، ثمّ دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالصحاف، فملئت ووجّه إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة وقال: «هذا لفاطمة وبعلها»، ثمّ دعا فاطمة، وأخذ يدها فوضعها في يد عليّ وقال: «بارك اللَّه لك في ابنة رسول اللَّه، يا عليّ، نعم الزوج فاطمة، ويا فاطمة، نعم البعل عليّ».
15.
ابن مردويه، بإسناده عن عليّ بن الجعد، عن ابن بسطام، عن شعبة بن الحجاج، وعن علوان، عن شعبة، عن أبي حمزة الضبعي، عن ابن عباس وجابر، أنّه لمّا كانت الليلة الّتي زفّت فاطمة إلى عليّ كان النبيّ أمامها، وجبرئيل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف ملك من خلفها، يسبحون اللَّه ويقدسونه حتّى طلع الفجر.
مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام