ومنهم: الحافظ أبوأحمد محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان العسّال في كتاب المعرفة. ومنهم: حافظ زمانه، ومحدّث أوانه، أبوالقاسم سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني في كثير من كتبه. ومنهم: الحافظ أبومحمّد عبداللَّه بن محمّد بن حيّان أبوالشيخ الأصبهاني في كتاب السنّة. ومنهم: الحافظ بن الحافظ أبوعبداللَّه محمّد بن إسحاق بن محمّد بن يحيى بن مندة، حافظ أصبهان. ومنهم: الحافظ أبوبكر أحمد بن موسى بن مردويه. ومنهم: حافظ عصره، أبونعيم أحمد بن عبداللَّه بن إسحاق الأصبهاني. وجماعة من الحفّاظ سواهم يطول ذكرهم». وتتضح منزلة ابن مردويه أيضاً من كلام لتاج الدين السبكي (ت 771 ه) حول أهميّة الأسانيد، وذكر فيه طبقات الصحابة والتابعين ومن بعدهم، قال: «... وقال الأوزاعي: ما ذهاب العلم إلّا ذهاب الإسناد. وقال يزيد بن زُرَيع: لكلّ دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد. ف، هم القوم، بهم كمّل اللَّه النعماء. فأين أهل عصرنا من حفّاظ هذه الشريعة: أبي بكر الصدّيق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وعليّ المرتضى؟!... ومن طبقة أُخرى من التابعين: أويس القرني، وعلقمة بن قيس... -إلى أن قال -: وأبي عبداللَّه بن مندة، وأبي عبداللَّه بن الحسين بن أحمد بن بكير، وأبي عبداللَّه الحاكم، وعبدالغني بن سعيد الأزدي، وأبي بكر بن مردويه... فهؤلاء مهرة هذا الفن. وقد أغفلنا كثيراً من الأئمّة، وأهملنا عدداً صالحاً من المحدّثين، وإنّما ذكرنا من ذكرناه لنُنبِّه بهم على من عداهم، ثمّ أفضى الأمر إلى طيِّ بساط الأسانيد رأساً، وعُدّ الإكثار منها جهالةً ووسواساً».
مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام