أُقَبِّلُهَا فَقَالَ لِي ادْخُلْ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تَبِيعِينَا هَذَا الْغُلَامَ فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا قَالَتْ قُلْ لَهُ لَا أَبِيعُكَهُ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ صُفْراً وَ مِائَتَيْ نَخْلَةٍ حَمْرَاءَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مَا أَهْوَنَ مَا سَأَلَتْ قُمْ يَا عَلِيُّ وَ اجْمَعْ هَذَا النَّوَى كُلَّهُ فَأَخَذَهُ وَ غَرَسَهُ ثُمَّ قَالَ اسْقِهِ فَسَقَاهُ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهُ خَرَجَ النَّخْلُ وَ لَحِقَ بَعْضُهُ بَعْضاً فَقَالَ قُلْ لَهَا خُذِي شَيْئَكِ وَ ادْفَعِي إِلَيْنَا شَيْئَنَا فَخَرَجَتْ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَا أَبِيعُكَهُ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ كُلُّهَا صَفْرَاءُ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَمَسَحَ جَنَاحَهُ عَلَى النَّخْلِ فَصَارَ كُلُّهُ أَصْفَرَ فَنَظَرَتْ وَ قَالَتْ نَخْلَةٌ مِنْ هَذِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ مِنْكَ فَقُلْتُ لَهَا وَ اللَّهِ إِنَّ يَوْماً مِنْ مُحَمَّدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكِ وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتِ فِيهِ فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَ سَمَّانِي سَلْمَانَ نصر بن المنتصر من غرس النخل فجاءت يانعا * * * مرضية لبوسها من النوى و أيضا و من غرس النوى فأتت بنخل * * * لذيذ طعمها للذائقينا ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي تَمَامِ النِّعْمَةِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي نُزْهَةِ الْقُلُوبِ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ لَمَّا ظَفِرَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ بِالْحَبَشَةِ وَ اسْتَرْجَعَ مُلْكَ أَبِيهِ وَ قَوْمِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ع بِسَنَتَيْنِ أَتَتْهُ وَفْدُ الْعَرَبِ وَ أَشْرَافُهَا بِالتَّهْنِئَةِ وَ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّكَ مَحَلًّا رَفِيعاً صَعْباً مَنِيعاً بِاذِخاً شَامِخاً وَ أَنْبَتَكَ مَنْبِتاً طَابَتْ أَرُومَتُهُ وَ عَزَّتْ جُرْثُومَتُهُ ثَبَتَ أَصْلُهُ وَ بَسَقَ فَرْعُهُ فِي أَكْرَمِ مَعْدِنٍ وَ أَطْيَبِ مَوْطِنٍ فَأَنْتَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَلِكُ الْعَرَبِ الَّذِي لَهُ تُنْقَادُ وَ عَمُودُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعِمَادُ وَ مَعْقِلُهَا الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ سَلَفُكَ خَيْرُ
مناقب آل أبي طالب